من مشتل صغير إلى ركام.. الحرب تقتلع حلم يوسف من أرضه

تم حفظ المقال في المفضلة
تم نسخ الرابط بنجاح!
19/07/202610:19 م

في الجنوب، لا تنتهي الحرب مع توقف القصف، بل تبدأ بعدها مواجهة مختلفة؛ مواجهة مع الأرض المحروقة، والبيوت المهدّمة، والسنوات التي يحتاجها الناس ليستعيدوا حياتهم من جديد. فبين القرى الحدودية التي فقدت أشجارها ومزارعها، يحاول كثيرون التمسك بما تبقّى من علاقتهم بأرضٍ كانت دائماً مصدر الأمان والرزق والهوية.

في وقت كان فيه كثير من أبناء الجنوب ولبنان عموماً يبحثون عن فرصة للهجرة والعمل خارج البلاد هرباً من الانهيار الاقتصادي، اختار يوسف عباس، ابن بلدة عيترون الحدودية، أن يسلك طريقاً مختلفاً؛ فبدلاً من الرحيل، قرر التمسك بقريته ومحاولة بناء مستقبلٍ آمن له ولعائلته من داخل أرضه.

ومن شغفه بالأرض واهتمامه بالمشاتل والحدائق، بدأ يوسف مشروعه بإمكانات متواضعة، واضعاً كل جهده في تطوير عملٍ يؤمن به. وخلال أقل من خمس سنوات، تحول هذا المشروع الصغير إلى استثمار تُقدّر قيمته السوقية بنحو 500 ألف دولار، في تجربة تعكس إصرار شاب في الخامسة والثلاثين من عمره، اختار التفكير خارج المألوف، والعمل في مهنة يحبها، وعلى أرض يعتبرها امتداداً له ولعائلته.

يوسف لم يكن يتعامل مع الزراعة كمهنة عابرة، بل كحياة كاملة بناها على مهل، شجرة وراء شجرة، وعقداً وراء عقد. في الجنوب، حيث يعتبر الناس أن الغنى الحقيقي ليس في المصارف بل في الأرض، كبر يوسف على فكرة أن البيت والأرض هما الضمانة الوحيدة للإنسان؛ فحتى العائلة الفقيرة -كما يقول- كانت تملك بيتاً تحيط به حديقة أو قطعة أرض صغيرة تمنحها شعوراً بالأمان وقيمة فعلية لا تقل عن عشرات آلاف الدولارات، لذلك لم يكن بيع الأرض خياراً عادياً، بل أمراً يشبه خسارة جزء من الهوية.

بالنسبة إليه، كانت الأرض شكل الحياة الوحيد الذي بقي ثابتاً وسط كل ما تغيّر في الجنوب. في قريته الحدودية، كان الناس يقولون دائماً إن الفقير لا يكون فقيراً فعلاً طالما يملك بيتاً وقطعة أرض؛ فالبيت يحمي، والأرض تطعم، والزيتون يبقى من الأجداد للأحفاد حتى لو ضاعت الأموال. لذلك لم تكن الأرض تُباع بسهولة، وكان بيعها يُنظر إليه كأمر يشبه اقتلاع جزء من العائلة نفسها.

لكن منذ أزمة عام 2019، بدأ كل شيء يهتز؛ فالأموال التي تعب الناس في جمعها احتُجزت في المصارف، والطمأنينة اختفت فجأة، وصار المرض أو أي مصيبة كافياً ليشعر الإنسان بأنه مكشوف بالكامل. بالنسبة إلى يوسف، لم تعد الفكرة فقط كيف يعيش يومه، بل كيف يمكنه أن يشعر بالأمان مجدداً.

قبل الحرب بسنوات، بدأ يوسف مشروعه الزراعي بشكل بسيط؛ كان يعمل صيفاً في مطعم صغير وأمام منتزه، ثم يبحث عن أي عمل يساعده في الشتاء. وفي أواخر عام 2018، بدأ يهتم أكثر بالمشاتل والورود والأشجار. ومع جائحة كورونا والحجر الصحي والأزمة الاقتصادية، التصق بالأرض أكثر، وصار يقضي وقته بين الأشجار؛ يزرع ويعتني بالشتول ويأخذ أراضي الناس ليقلم زيتونها ويهتم بها، وشيئاً فشيئاً تحوّل العمل الصغير إلى مشروع كامل يعيش منه مع صديقه علي مواسي.

مدخول شهري ثابت

توسعت أعماله بسرعة، وصار يعتني بعشرات العقارات الزراعية؛ يهتم بالزيتون، يزرع الشتول، وينفذ أعمال صيانة لحدائق وبيوت يعود أصحابها لمغتربين أو مقيمين خارج الجنوب. كان لديه نحو 60 زبوناً بعقود سنوية تشمل الفلاحة، والتسميد، والتنظيف، ورش المبيدات، وصيانة المساحات الخضراء. بعض العقارات كانت تكلّف أصحابها ما بين 900 و1,000 دولار، فيما كانت تصل قيمة العقود الخاصة بالعقارات الكبيرة -التي تضم مسابح ونوافير وحدائق واسعة- إلى نحو 5,000 دولار؛ فهو يهتم بأبسط تفصيل في الأرض التي يعتبرها مع شريكه علي أرضهما ورزقهما.

"بعض العقارات كانت تكلّف أصحابها ما بين 900 و1,000 دولار"

لم يكن يبيع للناس بشكل مباشر، بل كان الهدف هو التأسيس والبيع بالجملة للمشاتل الأخرى، إلا أنه لم يستطع الاستفادة من مزروعاته ليبدأ مجدداً من الصفر؛ فقد كان يزرع آلاف الشتول من الصنوبر والورود وأشجار الزينة، حتى إن أصحاب الحدائق الذين كان يعتني بأراضيهم بالكاد كانت مزروعاته تكفيهم.

مع الوقت، كبرت المشاتل وباتت تضم معدات ضخمة للري، والسقاية، وضخ المياه، ومستلزمات كلّفت مبالغ ضخمة. المشروع لم يكن مجرد مصدر دخل، بل تعب سنوات وحلماً يُبنى أمام عينيه كأنه طفله، وكانت حرفياً خطة حياة؛ فقد كان يوسف يحلم أن يصل إلى سن الخامسة والثلاثين وقد ضمن مستقبله، بعدما عاش طفولته في مأتم، وكان يريد أخيراً أن يشعر بأن حياته قد استقرت. لكن الحرب قلبت كل شيء دفعة واحدة.

كابوس الحرب وتدمير حلم المشتل

في الأيام الأولى للتصعيد عام 2023، عاش يوسف مثل باقي أهالي الجنوب حالة من القلق والترقب؛ فالليالي تمر على الهاتف، يسأل مَن خرج من البلدة ومَن بقي فيها، ثم جاءت لحظة النزوح. في البداية، كان الجميع يعتقد أن الأمر مؤقت؛ شهر أو شهران ويعودون، لكن الشهور تحولت إلى سنة، ثم أكثر.

حتى السابع من أكتوبر، كان يعمل معه 12 شاباً داخل المشاتل والورش الزراعية، لكن مع بداية الحرب، اضطر يوسف للنزوح بشكل سريع مع عائلته وعائلة شقيقه. بدأت رحلة النزوح من القليلة، ثم بئر حسن، وعاليه، وصولاً إلى منطقة شرق صيدا، وخلال تلك الفترة تنقل نحو عشر مرات بين البيوت محاولاً إيجاد مكان يمنح عائلته بعض الاستقرار.

المشاتل بقيت بلا مياه، الأشجار احترقت، الأراضي جُرفت، والزيتون الذي احتاج سنوات ليكبر اقتُلع من جذوره؛ لم ينجُ شيء تقريباً. يقدّر يوسف خسائره المباشرة في البضائع والمعدات -مع احتساب القيمة السوقية للبضائع مع مرور السنوات- بحوالي 400 ألف دولار، فقيمة المضخات وحدها كانت 130 ألف دولار، أما الخسارة الفعلية -كما يقول- فتتجاوز المليون دولار عندما تُحسب الأرض، والمشاتل، والبناء، والمعدات، وكل ما تراكم خلال سنوات طويلة.

الأصعب من الخسارة المالية كان الشعور بأن العمر نفسه قد ضاع؛ فالمشتل لا يُبنى خلال أشهر، بل يحتاج أربع أو خمس سنوات حتى يبدأ بالإنتاج الحقيقي، وكل شجرة تحتاج وقتاً وصبراً ورعاية يومية. لذلك، حين يتحدث يوسف عن إعادة البدء من الصفر، لا يتحدث فقط عن المال، بل عن السنوات، والطاقة، والعمر.

"الأصعب من الخسارة المالية كان الشعور بأن العمر نفسه قد ضاع"

اليوم، يعيش يوسف مثل كثيرين من أبناء الجنوب بين النزوح ومحاولة النجاة؛ فالناس بعد انتهاء حرب عام 2024 أصلحوا ما استطاعوا من جيوبهم الخاصة من دون تعويضات حقيقية. وفي إحدى الليالي التي يعتبرها من الأصعب، وصل إنذار كبير لعيترون من دون تحديد واضح للمناطق المستهدفة؛ عاش الناس حالة هلع، وهرع الأهالي لإحضار أولادهم من المدارس. وفي اليوم التالي، قرر يوسف الصعود إلى منزله لإنقاذ ما أمكن من الأثاث، وحينها لم تكن قد بدأت بعد حرب عام 2026، ولكن الخوف في أعين الناس وخوفه على عائلته أقنعاه بأن لا مكان في الوقت الحالي للعودة بشكل طبيعي إلى القرية.

العودة إلى الصفر

خلال الحرب الأولى، لم يقبل يوسف أن يبقى بلا عمل؛ بدأ من الصفر تماماً في مناطق النزوح، يجمع “الولاعات” ويبيعها لعربات بيع القهوة (الإكسبريس)، قبل أن يتعرف إلى شركة تعمل في مجال الزيوت، خصوصاً زيت الزيتون، ويلتحق بها ليستطيع تأمين مصروف عائلته.

أما الشبان الاثنا عشر الذين كانوا يعملون معه، فقد تشتتوا بالكامل؛ اثنان منهم سافرا، والبقية توزعوا بين أعمال يومية متفرقة؛ من حدادة، أو عمل في شركات، أو أي فرصة تؤمن لهم لقمة العيش. إلا أن خسارته الكبرى تكمن في خسارة صديقه علي مواسي، الذي استهدفته طائرة مسيرة إسرائيلية حينما كان يجلب جواز سفره للانتقال للعيش في ألمانيا مع زوجته. بالنسبة إلى يوسف، كان علي يحاول قدر المستطاع إصلاح ما أفسدته الحرب الأولى بانتظار وصول التأشيرة، ولكن كانت رحلته إلى السماء أقرب منها إلى الأرض.

حين يتحدث يوسف عن خسائره، تبدأ بصديق عمره مروراً بالمشروع وصولاً إلى أرض أهله ومنزله؛ فهو لا يختصرها بالأرقام فقط، رغم أنها ضخمة؛ فالمشروع الذي بناه خلال سنوات كانت كلفته التشغيلية المباشرة تقارب 50 إلى 60 ألف دولار، لكنه حين وصل إلى مرحلة الإنتاج أصبحت قيمته السوقية الفعلية تلامس مئات آلاف الدولارات. كان قادراً -كما يقول- على بيع المشتل بحوالي 400 ألف دولار، أو 200 ألف في حال أراد التخلص منه سريعاً، إضافة إلى ذلك، كانت أعماله تؤمن له أرباحاً صافية لا تقل عن 4,000 دولار شهرياً. اليوم، كل ذلك اختفى.

ورغم كل شيء، ما زال يوسف يتحدث عن الأرض وكأنها الشيء الوحيد الذي لا يريد خسارته بالكامل؛ لأن خسارة الأرض بالنسبة إليه ليست خسارة مشروع فحسب، بل خسارة ذاكرة، وهوية، وحياة كاملة بناها حجراً فوق حجر، وشجرة بعد شجرة. ولكن الوجع الأكبر عنده يرتبط بفكرة الوقت الضائع؛ فهو يعرف أن إعادة إنشاء مشتل ليست مسألة أشهر، فزراعة 10 أو 12 ألف شتلة فقط تحتاج إلى سنوات من السقاية والتعشيب والعمل اليومي حتى تصل إلى مرحلة الإنتاج. لذلك، حين يتحدث عن إعادة البدء من جديد، يسأل بحسرة: “مَن يعيد لي رفيقي وشريكي؟ ومَن يعيد لي خمس سنين من عمري؟ وفوقها ثلاث سنين ضاعت في الحرب والنزوح؟”.

العودة المستحيلة

لا يرى يوسف أن العودة قريبة؛ فبالنسبة إليه، إعادة إعمار عيترون قد تحتاج ما بين خمس وعشر سنوات؛ فالطرقات غير مجهزة، والمدارس غائبة، والعودة الآن تعني السكن في خيام. كما أن حجم الدمار أكبر بكثير من قدرة لبنان على استيعابه سريعاً؛ آلاف الوحدات السكنية تحتاج إلى إزالة ركام وإعادة بناء، في حين أن اليد العاملة محدودة ومواد البناء نفسها تحتاج إلى سلاسل توريد طويلة واستيراد عبر البحر. ويستشهد دائماً بتجربة إعادة إعمار الضاحية الجنوبية بعد حرب عام 2006، والتي احتاجت سبع سنوات رغم توفر الأموال والدعم الكبير حينها.

لكن أكثر ما يخيفه ليس الخسارة المالية فقط، بل خسارة الجيل الجديد لعلاقته بالمكان؛ فابنه اليوم يقترب من السادسة، وقد أمضى أكثر من نصف حياته متنقلاً بين البيوت المستأجرة. يخشى يوسف أنه إذا استمر هذا الواقع سنوات إضافية، سيكبر الطفل وهو لا يعرف قريته فعلاً، وقد يسأله يوماً: “ما هي عيترون؟”.

ورغم كل هذا الخراب، ما زال يوسف يتحدث عن الأرض بشيء يشبه الحنين والإصرار معاً؛ يعرف أن العودة صعبة، وأن إعادة بناء كل ما خسره قد تكون مستحيلة، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع تخيل نفسه بعيداً عن الزراعة، لأنها بالنسبة إليه ليست مجرد مصلحة أو مصدر رزق، بل شكل الحياة الوحيد الذي يعرفه.

وبرأي يوسف، فإن إعادة الحياة إلى القرى لا تحتاج فقط إلى تعويضات أو مساعدات مؤقتة، بل إلى دعم حقيقي يسمح للناس بالبدء من جديد؛ فالتجربة التي حاول هو بناءها من الصفر، رغم كل ما خسره خلالها، تُظهر أن كثيرين ما زالوا متمسكين بأرضهم ويريدون البقاء فيها إذا توفرت لهم فرصة فعلية للعمل. لذلك، يمكن أن تشكل القروض أو المنح الميسّرة للمزارعين وأصحاب المشاتل والمشاريع الصغيرة خطوة أساسية لإعادة تحريك الحياة الزراعية والاقتصادية في الجنوب؛ فآلاف المزارعين اليوم لا ينتظرون مساعدات يومية بقدر ما يريدون فرصة للعودة إلى أراضيهم والعمل فيها مجدداً، لأن الزراعة بالنسبة إليهم ليست مجرد مهنة، بل الطريقة الوحيدة ليستعيدوا حياتهم الطبيعية وشعورهم بالاستقرار.

العدالة البيئية بالنسبة إلى يوسف لم تعد مصطلحاً يُستخدم في التقارير أو النقاشات الأكاديمية، بل أصبحت جزءاً من حياته اليومية، يراه في كل شجرة احترقت وفي كل أرض تُركت بلا ماء أو أصحاب؛ فالحرب بالنسبة إليه لم تقتصر على تدمير البيوت والمشاتل، بل ضربت العلاقة نفسها بين الإنسان وأرضه؛ فالأشجار التي احتاجت سنوات لتنمو اقتُلعت خلال أيام، والحقول التي كانت مصدر رزق لعائلات كاملة تحولت إلى مساحات قاحلة، فيما وجد آلاف الناس أنفسهم محرومين حتى من حقهم الطبيعي بالعودة إلى قراهم والعمل في أراضيهم.

بالنسبة إلى الشاب الثلاثيني، الكارثة البيئية لا تُقاس فقط بحجم الدمار، بل أيضاً بالوقت الذي تحتاجه الأرض كي تتعافى، وبالخوف من أن يكبر جيل كامل بعيداً عن القرى، منقطعاً عن الزراعة وعن الإحساس بأن هذه الأرض تشبهه وتخصّه. لذلك، حين يتحدث عن العدالة، فهو لا يقصد التعويضات المالية فحسب، بل حق الناس بأن تستعيد أرضها قدرتها على الحياة من جديد، وأن يعود الإنسان ليشعر بالأمان فوق تراب يعرفه ويعرفه هذا التراب.

ورغم كل ذلك، حاول يوسف أن يقاوم الفكرة الأسهل: الاستسلام الكامل. بعد النزوح، لم ينتظر تعويضات ولا وعوداً سياسية؛ بدأ من أعمال صغيرة جداً، يجمع “الولاعات” ويبيعها لعربات الإكسبريس، ثم انتقل للعمل في مجال الزيوت ليؤمّن الحد الأدنى لعائلته. بالنسبة إليه، العودة إلى أي عمل مرتبط بالأرحام أو بما تنتجه الأرض كانت محاولة شخصية واستجابة حية لاستعادة جزء من حياته السابقة، وكأنّه يرفض أن تتحوّل الحرب إلى حكم نهائي على مستقبله. حتى اليوم، حين يتحدث عن إعادة بناء المشتل، يعرف أن الأمر يحتاج سنوات طويلة، لكنه ما زال يرى أن الحل الحقيقي يبدأ بإعادة الناس إلى أرضهم، لا فقط ببناء الجدران، بل بإعادة القدرة على الزراعة والعمل والإنتاج، لأن القرى من دون ناسها وأشجارها تتحول إلى أماكن بلا ذاكرة.

الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات ذات صلة:

اشترك/ي في نشرتنا الشهرية

تابعونا ليصلكم/ن كل جديد!

انضموا إلى قناتنا على الواتساب لنشارككم أبرز المقالات والتحقيقات بالإضافة الى فرص تدريبية معمقة في عالم الصحافة والإعلام.

هل تريد تجربة أفضل؟

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة التصفح وتحليل حركة المرور وتقديم محتوى مخصص. يمكنك إدارة تفضيلاتك في أي وقت.

ملفات تعريف الارتباط الضرورية

ضرورية لعمل الموقع بشكل صحيح. لا يمكن تعطيلها.

ملفات تعريف الارتباط للتتبع

تُستخدم لمساعدتنا في تحسين تجربتك من خلال التحليلات والمحتوى المخصص.

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x