في خطوة جريئة وجدية، مارس المجلس البلدي سياسة شفافة في إعلام الرأي العام عن تنظيم توزيع مادة المازوت التي خصصتها وزارتا الشؤون الاجتماعية والطاقة للمولدات الكهربائية الموجودة في بعض مراكز الإيواء في صيدا، وللمولدات الكهربائية الخاصة التي تزود البعض الآخر من مراكز الإيواء.
ويبدو أن لجنة تنظيم قطاع المولدات في بلدية صيدا قد اعتمدت معايير دقيقة وعلمية في تحديد الاحتياجات الفعلية للمراكز والمولدات المستخدمة من خلال الرقابة الميدانية والمتابعة المستمرة للاستهلاك اليومي، وتمكنت اللجنة من ضبط الهدر وضمان حصول المراكز والمولدات التي تغذيها على حاجتها الفعلية للتشغيل.
في عملية التوزيع الأولى، أرسلت السلطات المركزية 33200 ليتر مازوت، تم توزيع 18200 ليتر منها على مراكز الإيواء التي لديها مولدات، و15000 ليتر للمولدات التي تؤمن التيار الكهربائي لمراكز الإيواء.
وفي عملية التوزيع الثانية، استلمت بلدية صيدا كمية 35500 ليتر من مادة المازوت مرفقة بلائحة تحدد حصة كل مركز من مراكز الإيواء، إلا أن لجنة تنظيم قطاع المولدات دقّقت في حاجة كل مركز من المراكز وأعطت كل مركز حاجته الفعلية؛ ومنها مراكز بلغ عددها ثلاثة تبين أنها بحاجة إلى كمية أكبر من المازوت فجرى تزويدها بها. كما زودت خمسة مراكز وأصحاب مولدات خاصة بكميات أقل من تلك المذكورة باللائحة، لكنها الكميات المطلوبة فعلياً، وتسلمت خمسة مراكز وأصحاب مولدات ذات الكمية المذكورة في اللائحة. ولوحظ أن بيان البلدية قد ذكر في هذا القسم أن أحد أصحاب المولدات استلم ذات الكمية مع أن فواتيره تشير إلى وجود فائض بمادة المازوت لمصلحة البلدية، كما رفضت بلدية صيدا تزويد أحد أصحاب المولدات بالمازوت لعدم التزامه بالكشف المطلوب من البلدية، والإشارة إلى أن خزان مولد المدرسة لا يملك إمكانية استيعابية أكبر.
"رفضت بلدية صيدا تزويد أحد أصحاب المولدات بالمازوت لعدم التزامه بالكشف المطلوب من البلدية"
وقد وزعت بلدية صيدا 17000 ليتر مازوت على مولدات المراكز، و11000 ليتر مازوت للمولدات التي تؤمن التيار الكهربائي لمراكز أخرى، وبذلك تكون البلدية قد حققت فائضاً بلغ 7500 ليتر مازوت نتيجة التدقيق عند إعادة التوزيع. وقد وضعت لجنة تنظيم قطاع المولدات هذه الكمية الفائضة في إحدى المحطات لحساب لجنة إدارة الأزمات والكوارث في محافظة الجنوب.
إنها خطوة صغيرة لكنها مهمة قامت بها بلدية صيدا باعتمادها التدقيق والمراقبة والشفافية لمنع أي عملية لنهب المال العام.
كنا في أحد المقاهي نناقش هذه الخطوة وأهمية دعمها وتطويرها لتطال كل المجالات، عندما علّق أحد الأصدقاء بالقول: “هل تعتقدون أن المعنيين بالأمر سيتعاونون مجدداً مع لجنة تنظيم قطاع المولدات؟ أشك في ذلك؛ لأن الفساد ونهب المال العام هو السياسة السائدة، وإن غداً لناظره قريب”.













