“رجّعولي كرامتي”.. مكتب المساعدة القانونية في صيدا يساعد في الحصول على الحقوق

تم حفظ المقال في المفضلة
تم نسخ الرابط بنجاح!
24/07/202612:40 م

شهد لبنان خلال الأعوام الماضية وضعاً اتسم بعدم الاستقرار الأمني وارتفاع المخاطر الميدانية، مما رفع نسبة الطلب للحصول على الحماية والمساندة القانونية، لا سيما في القضايا ذات الطابع المستعجل، والقضايا الحساسة المرتبطة بالعنف الأسري، والنزاعات السكنية، والحقوق العمالية، وقضايا الحماية؛ وهي كلها قضايا تتطلب تدخلات قانونية فورية للحد من المخاطر على المستفيدين.

ومن أجل ذلك، وُجد مشروع مكتب المساعدة القانونية في منطقة صيدا، والذي يهدف إلى ضمان الوصول إلى العدالة للفئات الأكثر هشاشة من مختلف الجنسيات المقيمة في لبنان، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والأمنية وتراجع قدرة الأفراد على تحمّل تكاليف التقاضي.

ما هو مكتب المساعدة القانونية؟

مكتب المساعدة القانونية هو مبادرة قانونية إنسانية تهدف إلى تعزيز الوصول إلى العدالة وحماية الحقوق الأساسية للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، من خلال تقديم خدمات قانونية مجانية ومتكاملة لكافة الجنسيات المقيمة على الأراضي اللبنانية.

تتابع المكتب جمعية التنمية للإنسان والبيئة (DPNA)، وهو ممول من السفارة الكندية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وذلك بالتنسيق مع وزارة العدل اللبنانية، ونقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، وبلدية صيدا.

الفئات التي يخدمها المكتب:

يستهدف مكتب المساعدة القانونية الفئات الأكثر حاجة وحساسية، ومنها:

  • النساء والفتيات المعرضات للعنف أو التمييز.
  • الأطفال والقاصرون.
  • ذوو الدخل المحدود.
  • اللاجئون والنازحون.
  • العمال الأجانب.
  • الأشخاص ذوو الإعاقة.
  • كبار السن.
  • ضحايا الاتجار بالبشر، وضحايا العنف الأسري والاستغلال.
  • الموقوفون وأسرهم.
  • كافة الجنسيات المقيمة على الأراضي اللبنانية دون أي تمييز.

الخدمات التي يقدمها المكتب:

يقدم مكتب المساعدة القانونية حزمة متكاملة من الخدمات القانونية المجانية تشمل:

  • الاستشارة القانونية: تقديم المشورة القانونية الفردية في مختلف القضايا المدنية، والجزائية، والأحوال الشخصية، وقضايا العمل، والإيجارات وغيرها.
  • المساندة القانونية: المساعدة في إعداد المعاملات القانونية، وتعبئة الطلبات، وتوجيه المستفيدين إلى الجهات المختصة، ومتابعة ملفاتهم أمام الدوائر الرسمية.
  • التمثيل القانوني أمام المحاكم: تأمين محامين مختصين لتمثيل المستفيدين أمام المحاكم اللبنانية في القضايا التي تتطلب تدخلاً قضائياً.
  • جلسات التوعية القانونية: تنظيم جلسات توعية وورش عمل لرفع مستوى المعرفة القانونية لدى المجتمع حول الحقوق والواجبات، وقوانين الحماية، والعنف الأسري، والتحرش، والجرائم الإلكترونية وغيرها.

المستفيدون من خدمات المكتب عام 2025:

بلغ عدد المستفيدين عام 2025 من خدمات مكتب المساعدة القانونية 1,820 شخصاً؛ منهم 1,228 امرأة، و592 رجلاً:

  • استفاد من جلسات التوعية القانونية 884 مستفيداً؛ منهم 551 امرأة، و333 رجلاً.
  • استفاد من الاستشارات القانونية 373 شخصاً؛ منهم 242 امرأة، و131 رجلاً.
  • في مجال المساندة القانونية، استفاد 501 شخص؛ بينهم 379 امرأة، و122 رجلاً.
  • على صعيد التمثيل القانوني، استفاد 61 شخصاً؛ بينهم 55 امرأة وستة رجال.
  • في مجال الوصول إلى حل بديل للنزاعات، استفادت امرأة واحدة.

وعلى صعيد جلسات التوعية القانونية، فقد بلغ عددها خمسين جلسة، تناولت المواضيع الآتية: (الآثار القانونية للحرب، الجرائم الإلكترونية، العنف الأسري، القوانين المتعلقة بالمخدرات، التحرش الجنسي). ويُلاحظ أن جلسات التوعية حول الجرائم الإلكترونية كانت الأكثر عدداً بسبب الحاجة الملحّة إليها.

"يُلاحظ أن جلسات التوعية حول الجرائم الإلكترونية كانت الأكثر عدداً بسبب الحاجة الملحّة إليها"

وحول جنسية المستفيدين من خدمات مكتب المساعدة القانونية، يمكن الإشارة إلى أن المستفيدين يتوزعون كالتالي: 1,334 لبوّانياً ولبنانية، و291 فلسطينياً وفلسطينية، و170 سورياً وسورية، و6 مصريين ومصريات، وعراقي واحد، و17 من مكتومي القيد.

القضايا القانونية الأساسية:

  • تصدرت قضايا الأحوال الشخصية (مثل: الطلاق، والتفريق، والمخالعة، وإثبات الطلاق، وإثبات الزواج) لائحة القضايا القانونية الأساسية، وبلغت نسبتها 47.7%.
  • جاءت في المرتبة الثانية القضايا الإدارية (مثل: الإقامة، وإثبات الوفاة، وتسجيل الولادة، ومعاملات الأمن العام) بنسبة 23.6%.
  • تلتها القضايا المدنية (مثل: الإيجارات، والتعدي على الملكيات، ومخالفات البناء) بنسبة 14.1%.
  • ثم القضايا الجزائية (مثل: السرقة، والتشهير، والعنف الأسري، والمخدرات، والتحرش الجنسي) بنسبة 13.35%.
  • قضايا خاصة بالأحداث بنسبة 0.53%.
  • قضايا العمل بنسبة 0.4%.
  • وأخيراً القضايا التجارية بنسبة 0.32%.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الخط الساخن للمكتب تلقى 537 اتصالاً للاستفسار والحصول على أجوبة قانونية؛ منها 378 اتصالاً من نساء، و159 اتصالاً من رجال.

التحديات التي واجهت المكتب:

خلال عام 2025، واجه مكتب المساعدة القانونية مجموعة من التحديات التي أثّرت في وتيرة تقديم الخدمات القانونية ونطاقها، ومنها:

  1. ارتفاع طلبات المساعدة: مقابل محدودية الموارد المتوفرة، وهذا الارتفاع نتيجة التدهور المستمر في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
  2. تعقيد القضايا القانونية وتنوعها: مما تطلّب جهداً مضاعفاً ومستوى عالياً من التخصص والدقة من الفريق القانوني العامل في المكتب.
  3. ضعف الثقافة القانونية: لدى شريحة واسعة من المجتمع، والجهل بالحقوق والقوانين، مما ينعكس سلباً على تصرفات الكثيرين منهم.
  4. بطء الإجراءات القضائية: والبت في القضايا، مما زاد من الأعباء النفسية والاقتصادية المترتبة على المستفيدين.
  5. الضغط النفسي والمهني: على الفريق العامل جراء التعامل اليومي مع قضايا حساسة، مما يبرز الحاجة إلى توفير دعم نفسي مهني مستمر.

لذلك، ومن أجل أن تستمر هذه المبادرة في خدمة الفئات المهمشة، لا بد من زيادة عدد فريق العمل الميداني، بما يساهم في تقليص فترات الانتظار وتحسين سرعة الاستجابة لاحتياجات المستفيدين. ولا يلغي ذلك ضرورة تعزيز برامج التوعية القانونية المجتمعية، وخصوصاً حول حقوق المرأة، والعمال، واللاجئين، والعنف القائم على النوع الاجتماعي؛ بهدف الحد من تفاقم النزاعات القانونية، لا سيما في المناطق المهمشة.

ومن خلال متابعة الحالات التي تتواصل مع مكتب المساعدة القانونية، تبرز أهمية إدماج الدعم النفسي والاجتماعي ضمن الخدمات المقدمة، إلى جانب ضمان استمرارية خدمات المكتب وتوسيع أثرها على المدى المتوسط والطويل. ولا يقتصر تسليط الضوء على نشاط مكتب المساعدة القانونية في صيدا على عدد المستفيدين في مجموعة من المجالات القانونية، بل يكتسب الأمر أهمية كبرى بالحديث عن قصص نجاح حقيقية حصلت خلال عام 2025.

"تبرز أهمية إدماج الدعم النفسي والاجتماعي ضمن الخدمات المقدمة"

قصص نجاح من قلب المعاناة:

تروي قصة النجاح الأولى حالة طفلة مجهولة الوالدين، عُثر عليها في ظروف إنسانية صعبة، وتولت إحدى العائلات رعايتها وتربيتها. وبسبب وضعها القانوني، واجهت الطفلة مخاطر متعددة تتعلق بعدم تثبيت هويتها القانونية وحرمانها من الحقوق الأساسية المرتبطة بالهوية والجنسية. تدخل مكتب المساعدة القانونية من خلال تمثيل العائلة قانونياً، وصولاً إلى صدور حكم قضائي يضمن تسجيلها رسمياً ومنحها الحقوق القانونية الأساسية.

وتتحدث قصة النجاح الثانية عن امرأة تعرضت لاعتداء جنسي، وتقدمت بدعوى قضائية بحق المعتدي الذي لجأ إلى تهديدها ومحاولة ابتزازها للضغط عليها وسحب الشكوى. تابع المكتب الدعوى وثبّت أركانها وصولاً إلى صدور حكم إدانة بحق المعتدي وتنفيذ عقوبة السجن بحقه، مما أمّن حماية كاملة للمستفيدة.

تقول إحدى المواطنات المستفيدات من خدمات المكتب: “كنت عايشة بخوف دائم، وما بعرف شو حقوقي؛ لما جيت على المكتب حسيت لأول مرة إنو في حدا عم يسمعني ويفهمني وما يلومني”. أتى هذا التعليق بعد نيلها حماية قانونية من العنف الأسري. وعقّبت امرأة أخرى بالقول: “رجّعولي كرامتي”؛ وذلك بعد حصولها على دعم قانوني منع تعرضها للإخلاء التعسفي من منزل استأجرته بشكل قانوني.

على الرغم من أن بعض القضايا لا تنتهي بتحقيق نتائج كاملة، فإن مكتب المساعدة القانونية فتح الأبواب أمام توعية قانونية ومساندة حقيقية للوصول إلى الحقوق.

الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات ذات صلة:

اشترك/ي في نشرتنا الشهرية

تابعونا ليصلكم/ن كل جديد!

انضموا إلى قناتنا على الواتساب لنشارككم أبرز المقالات والتحقيقات بالإضافة الى فرص تدريبية معمقة في عالم الصحافة والإعلام.

هل تريد تجربة أفضل؟

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة التصفح وتحليل حركة المرور وتقديم محتوى مخصص. يمكنك إدارة تفضيلاتك في أي وقت.

ملفات تعريف الارتباط الضرورية

ضرورية لعمل الموقع بشكل صحيح. لا يمكن تعطيلها.

ملفات تعريف الارتباط للتتبع

تُستخدم لمساعدتنا في تحسين تجربتك من خلال التحليلات والمحتوى المخصص.

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x