مهمتنا تبدأ وتمضي بكم/ن

Silat Wassel Logo

نزوح لا ينتهي الى الواجهة البحرية لبيروت رغم سريان وقف إطلاق النار

اشتركوا في

النشرة البريدية الشهرية

تم الاشتراك في النشرة بنجاح تم حدوث خطأ غير متوقع

تابعونا على

وسائل التواصل الاجتماعي

تم حفظ المقال في المفضلة
تم نسخ الرابط بنجاح!
12/05/202611:26 م

رغم سريان وقف إطلاق النار، لا تتراجع الخيم المنصوبة في منطقة الطيونة وفي الواجهة البحرية لبيروت في منطقة البيال، بل تبدو كأنها تتمدّد مع كل تهديد جديد للجنوب، وكل قصف يعيد إلى السكان سؤالاً واحداً: أين يمكن أن يكون المكان آمناً؟ ففي هذه الخيم، لا يعيش النازحون مرحلة انتقالية قصيرة، بل إقامة مفتوحة الى حين موعد العودة. فوقف النار خفّف وتيرة القصف، لكنه لم ينهِ الخوف، ولم يُعد بناء البيوت، ولم يمنح العائلات ضمانة فعلية للعودة.

من إنذارات الجنوب إلى خيم واجهة بيروت 

تأتي هذه الخيم في سياق أوسع من حركة نزوح متكرّرة. فقد أشارت منظمة الهجرة الدولية إلى أن وقف إطلاق النار المعلن في 17 نيسان/أبريل 2026 ساهم في إبطاء حركة النزوح مقارنة بالمرحلة الأولى من التصعيد، غير أن تجدد الاعتداءات ومواصلة الحرب في الجنوب، إلى جانب أوامر الإخلاء المتكررة والشبه يومية، قوّض هذا الاستقرار النسبي. كما نقلت رويترز، في 3 أيار/مايو 2026، أن الجيش الإسرائيلي دعا سكان بلدات عدّة في جنوب لبنان إلى الإخلاء والابتعاد عن منازلهم. وذكرت الجزيرة أن التحذيرات شملت أكثر من عشر بلدات وقرى، بينها مناطق في قضاء النبطية الواقعة شمال الليطاني. الا أنّ هذه التحذيرات لم تتوقف الى يومنا هذا، فقد وُجّهت التحذيرات إلى 7 قرى في جنوب لبنان، مع طلب الابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد، قبل تنفيذ غارات جوية.

الجيش الإسرائيلي دعا سكان بلدات عدّة في جنوب لبنان إلى الإخلاء والابتعاد عن منازلهم

 كما ترافقت هذه الإنذارات مع قصف جديد في الجنوب وسقوط ضحايا، بينهم مدنيون ومسعف، بحسب ما نقلته وكالات ومواقع إخبارية. ويزداد القلق مع انتقال التصعيد إلى محيط بيروت نفسها. ففي 6 أيار/مايو 2026، أفادت رويترز بأن إسرائيل قصفت الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار الأخير، وقالت إنها استهدفت قيادياً في قوة الرضوان التابعة لحزب الله. وفي اليوم التالي، أظهرت مشاهد رويترز فرق الإنقاذ تبحث في ركام مبنى في الضاحية بعد الغارة. 

دعوة وزارة الشؤون النازحين الى المدينة الرياضية

خيم النازحين عند الواجهة البحرية لبيروت

وفيما تتزايد الخيم على واجهة بيروت البحرية، حاولت وزارة الشؤون الاجتماعية نقل الملف من الشارع إلى مركز إيواء أكثر تنظيماً. فقد أفادت LBCI، اليوم الجمعة 8 أيار/مايو 2026، بأن توتراً ساد قبيل وصول وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد إلى الواجهة البحرية للتواصل مع النازحين بشأن انتقالهم إلى المدينة الرياضية، ما دفعها إلى التوجه مباشرة إلى هناك من دون المرور بالواجهة البحرية. وبعد جولتها على الخيم المجهزة والخدمات المتوفرة، ناشدت السيد النازحين الذين لا يزالون في الشارع الانتقال إلى المدينة الرياضية. كما نقلت وسائل إعلام محلية أن الزيارة المقررة إلى مركز إيواء النازحين في واجهة بيروت البحرية أُلغيت إثر اعتراضات في صفوف عدد من النازحين قبل وصول الوفد الرسمي. 

شهادات من داخل الخيم

وعلى الرغم من إصرار العائلات على البقاء في الخيم، تبقى المعاناة حاضرة وتتجدّد مع كل موجة نزوح جديدة. يروي علي حسين عطوي، من بلدة صديقين في قضاء صور، أنه نزح بسبب “العدوان الإسرائيلي”، ولم يجد أمامه سوى الشارع ملاذاً. يقول: “جئنا إلى هنا، إلى الشارع، ونصبنا هذه الخيمة وسكنا فيها، لأننا لا نستطيع استئجار منزل بسبب الغلاء”. في البداية، كانت الخيمة مصنوعة من البلاستيك، “وكان الهواء يقتلعها”، كما يضيف، ما اضطره إلى تدعيمها بالخشب، ودفع خمسين دولاراً ثمن هذه المواد. ورغم وقف إطلاق النار، يؤكد عطوي أنه لا يستطيع العودة إلى بلدته في الجنوب بسبب استمرار القصف. 

خيم النازحين عند الواجهة البحرية لبيروت

عبير يحيى، النازحة من كفركلا، عاشت مساراً متدرجاً من النزوح؛ انتقلت أولاً من كفركلا إلى النبطية، ثم من النبطية إلى خيمة في منطقة البيال. تقول إنها تقيم هنا منذ ثلاثة أشهر، وقد جاءت برفقة الكلاب التي تعتني بها، فيما بقيت ابنتها وأحفادها في النبطية، لأنهم رفضوا النزوح مجدداً إلى بيروت. وتضيف:”إذا كان هناك من يقدّم لنا مساعدة نأخذها، لكننا عموماً منقطعون عن كل شيء”. 

حرب تستمر في الخوف، وفي الفقر، وفي انتظار عودة لا يعرف أحد متى تصبح ممكنة

وفي مشهد آخر، تروي عبير علي، وهي سورية نازحة من الضاحية، أنها لم تعد إلى مكان سكنها لأنها تخاف ولا تشعر بوجود أمان. تقول: “إذا أردت أن أعود ثم أُجبر على النزوح من جديد، فأين أذهب؟”. غير أن معاناتها لا تقف عند حدود الخوف من القصف أو غياب المأوى، بل تتضاعف بسبب وضعها كسورية نازحة. فهي تقول إنها تواجه تمييزاً في الحصول على المساعدات، وإن الدعم لا يصل إليها كما يصل إلى غيرها. وتروي أن ابنها تعرّض للتهديد لأنه سوري، وأنها لم تحصل على صندوق مساعدات، كما لم يُسمح لها بالدخول إلى مركز إيواء. 

خيم النازحين عند الواجهة البحرية لبيروت

أما علي ديب، النازح من منطقة الحدث، فلا يستطيع العودة لأن البيت الذي كان يستأجره دُمّر. يقول إنه سوري ويعيش في لبنان منذ 13 عاماً، وأكثر ما يعانيه اليوم هو غياب الكهرباء وشحن الهاتف في الخيمة، فيضطر للذهاب إلى عين المريسة كي يشحنه عند أحد الحراس. حتى الحمامات، كما يقول، بعيدة نحو ثلاثة كيلومترات..

تظهر هذه الشهادات أن وقف إطلاق النار لم يتحول إلى عودة. فجنوب لبنان ما زال تحت ضغط الإنذارات والغارات، والضاحية نفسها عادت إلى دائرة الاستهداف، والعائلات التي فقدت بيوتها أو قدرتها على الاستئجار تجد نفسها عالقة في خيم على واجهة بيروت. فهنا، تصبح الخيمة شاهداً على حرب لم تنتهِ آثارها: حرب تستمر في الخوف، وفي الفقر، وفي انتظار عودة لا يعرف أحد متى تصبح ممكنة.

هذا التقرير بدعم من:

الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة:

اشترك/ي في نشرتنا الشهرية

تابعونا ليصلكم/ن كل جديد!

انضموا إلى قناتنا على الواتساب لنشارككم أبرز المقالات والتحقيقات بالإضافة الى فرص تدريبية معمقة في عالم الصحافة والإعلام.

هل تريد تجربة أفضل؟

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة التصفح وتحليل حركة المرور وتقديم محتوى مخصص. يمكنك إدارة تفضيلاتك في أي وقت.

ملفات تعريف الارتباط الضرورية

ضرورية لعمل الموقع بشكل صحيح. لا يمكن تعطيلها.

ملفات تعريف الارتباط للتتبع

تُستخدم لمساعدتنا في تحسين تجربتك من خلال التحليلات والمحتوى المخصص.

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x