وفيق الهواري
لا يزال الكثير من ذوي الإعاقة في مدينة صيدا ومراكز الإيواء فيها بحاجة إلى مساعدات مختلفة، والتي لا تقتصر على تأمين المعدات المطلوبة فحسب، بل يحتاجون أيضاً إلى دعم نفسي-اجتماعي وتواصل إيجابي وحياة كريمة.
حتى اللحظة لا توجد إحصاءات دقيقة لذوي الاحتياجات الخاصة، وخصوصاً الموجودين في مراكز الإيواء في صيدا، إلا أن المعلومات العامة تشير إلى وجود فئات مختلفة: فئة تحمل بطاقة إعاقة من وزارة الشؤون الاجتماعية، وفئة أصيبت خلال الحرب وتحولت إلى أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، وفئة تعرضت لحوادث أدت بها إلى وضعها الحالي. وتتنوع هذه الحالات بين إعاقات حركية، وعقلية، ونفسية، وحالات توحّد. كما يُلاحظ وجود خلط بين حالات كبار السن واحتياجاتهم وبين ذوي الإعاقة بمختلف أنواعها.
"يُلاحظ وجود خلط بين حالات كبار السن واحتياجاتهم وبين ذوي الإعاقة بمختلف أنواعه"
وتجري لجنة الإعاقة في “تجمع المؤسسات الأهلية في صيدا” حالياً إحصاءً دقيقاً في كل مراكز الإيواء، بالإضافة إلى من يمكن الوصول إليهم في المنازل، لتحديد كل فئة من ذوي الإعاقة وكبار السن بهدف تحديد الاحتياجات المطلوبة. وتبرز على السطح الحاجة الملحة لذوي الإعاقة الحركية؛ إذ إن كثيراً من الأدوات غير متوفرة، مثل: الأسرّة الطبية، والكراسي المتحركة، وفرشات المياه، بالإضافة إلى الحفاضات الخاصة بذوي الإعاقة وكبار السن. كما تبرز أهمية الرعاية الاستشفائية لهذه الفئة. وبناءً عليه، بادرت لجنة الإعاقة في تجمع المؤسسات الأهلية إلى إجراء اتصالات مع جهات مانحة دولية لتأمين هذه الاحتياجات، في ظل تقاعس الوزارات اللبنانية المعنية عن القيام بمهامها.
وفي هذا المجال، تبرز تجارب ناجحة لجمعيات تهتم بذوي الإعاقة وتعتمد على موارد محدودة، ومن هذه الجمعيات جمعية “Handicap UP”.
وتقول مسؤولتها مزين الصباغ: “لا نؤمن الاحتياجات المطلوبة فحسب، بل نسعى لتأمين حياة كريمة لأي شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة اضطر للخروج من منزله بسبب الحرب والتدمير الذي لحق بالجنوب. كثير منهم أتى إلى مراكز الإيواء وقد ترك كرسيه المدولب، أو الآلة التي تساعده على المشي، أو عكازه في منزله، ولا يعلم إذا كانت ما تزال موجودة أم لا، وخصوصاً بعد سياسة التدمير التي طالت المنازل والبلدات”.
وتضيف الصباغ: “لقد نشطنا وساعدنا الكثيرين خلال حرب 2024-2025، والآن نمر بتجربة جديدة وهي أصعب بكثير من المرحلة الأولى؛ فالكثير من المهجرين غير متفائلين بالعودة القريبة إلى منازلهم بسبب استمرار الحرب، ونحن أمام مسؤولية تقديم كل ما يمكن تقديمه لذوي الاحتياجات الخاصة”.
وعن تقديمات الجمعية، توضح الصباغ: “لقد وزعنا فرشاً وحرامات (أغطية) لذوي الاحتياجات الخاصة وعائلاتهم، ولكن للأسف لم نجد من يؤمن لنا المعدات التخصصية لهم بشكل كافٍ. ومع ذلك، استطعنا تأمين 50 كرسياً مدولباً، و28 آلة مساعدة على المشي، و15 عكازاً تم توزيعها على أصحاب الحاجة، بالإضافة إلى حفاضات للأطفال والمسنين”.
وتختم الصباغ بالقول: “إننا في الجمعية مستمرون في تقديم الدعم لذوي الاحتياجات الخاصة بمختلف ميادينه وتأمين مستلزمات الحياة لهم، على أمل مساعدتنا ومد يد العون لنا في عملنا التطوعي هذا”.
في الزيارات الميدانية إلى مراكز الإيواء، يكتشف المرء احتياجات هائلة لذوي الاحتياجات الخاصة وللمسنين أيضاً، ولكن يبدو أن الإمكانات المتوفرة لدى الجمعيات أقل بكثير من المطلوب، في ظل غياب مطبق للوزارات المعنية.













