مهمتنا تبدأ وتمضي بكم/ن

Silat Wassel Logo

النساء والشأن العام: عصف من الحملات المضادة

اشتركوا في

النشرة البريدية الشهرية

تم الاشتراك في النشرة بنجاح تم حدوث خطأ غير متوقع

تابعونا على

وسائل التواصل الاجتماعي

تم حفظ المقال في المفضلة
تم نسخ الرابط بنجاح!
03/04/202611:16 م

تُروى القصص في المجتمع، وتُثبت التقارير، أن بعض جدران المنازل لم تكن مجرّد حجارة، بل سدودًا منيعة أوصدت الأبواب أمام أحلام كثيرة تتطلع إليها النساء. ومع ذلك، ثمة نساء جاهدن بضراوة لفتح نوافذ تنير لهن الأفق الواسع، حيث تتجسّد الطموحات والأحلام. نوافذ تطلّ على فضاء لا يحدّه قيد، ولا يأبه لحملات التشويه التي تراوحت بين اتهامهن بالتفاهة والسطحية، أو بالاستقواء.

اليوم، تتخذ الحملات ضد النساء وجهًا جديدًا، وتطارد الراغبات في خوض غمار الشأن العام عبر وسائل القدح والذم، وأحيانًا التحرش اللفظي، وغيرها من الأساليب. وهو ما تشير إليه تقارير منظمة «سمكس» حول السلامة الرقمية، في ظل مجتمع حدّد صورة نمطية نهائية لدور المرأة، ووقف موقف المتفرّج، حافرًا في ذاكرته هذه الحملات، ومتجاهلًا التدقيق في صحتها.

على عكس ذلك، تبرز تجارب نساء استطعن الوصول إلى مواقع القرار، كتجربة النائبة في البرلمان اللبناني نجاة عون صليبا. تقول:
“كان هناك بعض التشكيك في ترشّحي، ولم يكن مؤكّدًا بشكل كبير، أو على الأقل لم أكن أتابع هذه الحملات. وقد استطعت الترشّح وإثبات نفسي كامرأة قادرة. إلا أن مشكلتي اليوم هي مع أقرب المقرّبين، الذين يستعملون هذه الطريقة الذكورية لمنعي من الترشّح ثانية، وهم يعلمون قدراتي. هذا لأنني أظهرت مدى فشلهم”.

لا يشكّل وصول المرأة إلى موقع القرار حصنًا يحميها من التعرّض لشخصها. في هذا السياق، تقول الدكتورة في علم الاجتماع التربوي مي مارون:
“عند بروز أي مشكلة، يتم التركيز على شخص المرأة، ولا يتم التركيز على فكرها وقدراتها، وهو ما حصل في المجلس النيابي مؤخرًا”.

عند بروز أي مشكلة، يتم التركيز على شخص المرأة،
ولا يتم التركيز على فكرها وقدراتها

تشير مارون، في حديثها لـ صلة وصل، “الفرصة كانت متاحة للعديد من السيدات في لبنان بسبب دخول الزوج أو الأخ المعترك السياسي. وإذا عدنا إلى مرحلة عمل المرأة في المجتمع الصناعي، فإن ذلك يعود إلى تدنّي أجر المرأة مقارنة بالرجل، وليس إلى انفتاح الرجل. أما اليوم، فهناك نساء استطعن الوصول إلى البرلمان اللبناني وإلى الوزارات، وقد أتين من خلفيات ثقافية مهمّة، إلا أن عددهن لا يزال قليلًا”.

وفي تحديد المسؤوليات، ترى مارون أن المسؤولية مشتركة بين المجتمع والمرأة. فالمرأة مطالبة بكسر النمط الذي يقول إن مشاركة الرجل في الأعمال المنزلية أمر مخجل، خاصة بالنسبة للمرأة التي تعمل خارج المنزل. كما أن المرأة، سواء كانت أمًا أو جدة، تزرع أفكارًا معيّنة في ذهن الطفل، مثل أن الرجل هو من يصبح رئيس حزب، أو أن المرأة ضعيفة. وتضيف إلى ذلك مسألة الغيرة أحيانًا بين النساء، وإرجاع نجاح المرأة إلى الرجل عبر علاقة ما، وكأن المرأة لا تستطيع القيام بدورها دون دعم رجل.

وترى مارون أن الموضوع يحتاج إلى جهود كبيرة لإخراج المرأة من العقد النمطية التي وضعها فيها المجتمع البطريركي الأبوي. وتضيف أن هناك أعباءً كبيرة تقع على المرأة عند العمل داخل المنزل وخارجه، مع أهمية تقاسم المسؤوليات بين الرجل والمرأة، في وقت يودّ فيه بعض الرجال أن تقوم المرأة بكل الأدوار داخل المنزل وخارجه. كما تؤكد أهمية الاستقلال المادي، الذي يمنح المرأة القدرة على اتخاذ القرار.

بين الرد وعدم الرد

قد تؤدي الحملات الإلكترونية ضد المرأة إلى تغييبها عن صورة المشاركة في الشأن العام. بعض النساء يخترن الرد، وأخريات لا يفعلن ذلك تفاديًا لتصعيد هذه الحملات. يشير الدكتور في علم النفس أحمد شري، في حديثه لـ صلة وصل، إلى اختلاف درجات التأثيرات النفسية، بين تأثيرات عالية ترتبط بالمنظار الاجتماعي الذي يرى أن الجنس الذكر هو مصدر الإنجازات والنجاحات، ما يضع المرأة أمام تحديات مزدوجة، شخصية واجتماعية.

أما التأثيرات المتوسطة، فيعزوها شري إلى درجة انفتاح المجتمع، التي تختلف بين مجتمعات الشرق الأوسط، إضافة إلى التحصين المسبق للمرأة، وأخذها في الحسبان ما قد يُقال عنها في هذه الحالات.

ويعتبر شري أن بعض الحملات تتناول أمورًا سطحية، تكون المرأة على دراية مسبقة بإمكانية التعرّض لها، فيما تطال حملات أخرى أمورًا شخصية، وهنا يرى ضرورة الرد، ولكن ضمن استراتيجية مدروسة، خاصة في اللحظات الدقيقة. ويضيف:”نحن في علم النفس نشجّع على الانفعال الاستثماري الإيجابي المبني على إيجاد الحلول، فالرد انطلاقًا من مقولة “العين بالعين” لا يفيد المرأة، بل قد يُستخدم ضدها. نحن، حتى من خلال المواجهة، نريد أن نبني صورة إيجابية”.

ويشدّد شري على أهمية تحصين المرأة داخليًا عبر المتابعة مع أخصائي نفسي أو مدرّب حياة، وتحسينها خارجيًا عبر البيئة المقرّبة، بحيث تصبح جزءًا من شبكة داعمة، على دراية بما قد تواجهه المرأة.

الحماية القانونية وإمكانية التبليغ

تقول الدكتورة نجاة عون صليبا إن “العنف الرقمي متاح أمام الجميع، والفضاء مفتوح، وكل شخص يمتلك تلفزيونًا مصغّرًا يعبّر من خلاله عن رأيه، ويستخدمه للخير أو للشر. هناك اليوم الكثير من الحسابات الوهمية التي تُنتج كلمات تُركّب منها جمل تجعل الناس تصدّق أنها صحيحة، وتُستخدم كجيوش إلكترونية ضد الشخص الذي يزعجها، خاصة حين يعتبر البعض أن المرأة أخذت مكانهم أو فرضت وجودها، فيحاولون قتل مصداقيتها بهذه الطريقة”.

في إطار البحث عن الحماية القانونية، ولا سيما أن هذه الأفعال تبدأ بالقدح والذم، وقد تمرّ بالمحاسبة الاجتماعية التي تطال المرأة قبل الفاعل، يرى المحامي والناشط الحقوقي علي عباس، في حديثه لـ صلة وصل، أن القانون اللبناني يتناول قضايا القدح والذم، والافتراءات، وبث الإشاعات، وما يُنشر عن الأشخاص، سواء كان مفبركًا أو يحمل تحقيرًا أو تقليلًا من القيمة، ويمكن أن يشكّل موضوع ادعاء عبر تقديم شكوى من المرأة المتضرّرة.

العنف الرقمي متاح أمام الجميع، والفضاء مفتوح،
كل شخص يمتلك تلفزيونًا مصغّرًا يعبّر من خلاله عن رأيه، ويستخدمه للخير أو للشر

ويشير إلى أن الشكوى تُحال إلى مكتب الجرائم المعلوماتية في الشفروليه، حيث يتم تتبّع المصدر أو الحساب الذي أُلحق الضرر من خلاله. وإذا كان المصدر داخل لبنان، فهناك إمكانية للتعرّف إلى هوية من قام بهذه الحملات، ومحاسبة المشاركين فيها، سواء بالتدخّل أو الشراكة عبر التعليق أو الترويج. أما الصعوبة، فتكمن عندما يكون المصدر خارج لبنان، ما يحول دون الوصول إليه.

وفي ما يتعلّق بتحرّك النيابة العامة، يقول عباس إنه “لا يحصل عفوًا إلا إذا تعلّق الأمر بأشخاص لهم مكانة في المجتمع، وذلك دون وجود شكوى من المتضرّر”.

الكوتا.. بداية الحل

أمام تعقيد هذه الإشكاليات، ترى النائبة نجاة عون صليبا أن الحل الأول يتمثّل في وجود قانون يفرض تمثيل النساء في البرلمان، وهو قانون “الكوتا“. وتشير إلى أن وجود النساء على اللوائح الانتخابية، والذي شكّل أحيانًا مادة مباهاة للرجال، كان يخفي حقيقة يدركها المرشّحون، وهي أن النساء المدرجات على هذه اللوائح لن ينجحن في الوصول إلى المجلس النيابي.

وتضيف أن “هناك جمعيات مشكورة تدفع في هذا الاتجاه، عبر التواصل مع النواب وخلق نقاش داخل المجلس، ومن المهم متابعة هذا المسار لإقرار القانون، بما يضمن وجود عدد كافٍ من النساء في المجلس النيابي اللبناني”.

يبقى السؤال مطروحًا حول إمكانية تصاعد حملات أعنف بعد إقرار هذا القانون، في ظل حلول تحتاج إلى وقت طويل بحكم تشعّبها. ما يستدعي، وفق ذلك، تفعيل الرقابة عبر قوانين صارمة تحمي النساء، وتشكيل لجان نيابية تُعنى بشؤون المرأة، دعمًا لمسيرتها، عبر تسهيل آليات التبليغ، ومتابعة ما تنتجه الحملات التي تطال شخصها، سواء أثناء الترشّح أو بعد الوصول إلى مواقع القرار.


هذا التقرير بدعم من:

الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة:

اشترك/ي في نشرتنا الشهرية

تابعونا ليصلكم/ن كل جديد!

انضموا إلى قناتنا على الواتساب لنشارككم أبرز المقالات والتحقيقات بالإضافة الى فرص تدريبية معمقة في عالم الصحافة والإعلام.

هل تريد تجربة أفضل؟

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة التصفح وتحليل حركة المرور وتقديم محتوى مخصص. يمكنك إدارة تفضيلاتك في أي وقت.

ملفات تعريف الارتباط الضرورية

ضرورية لعمل الموقع بشكل صحيح. لا يمكن تعطيلها.

ملفات تعريف الارتباط للتتبع

تُستخدم لمساعدتنا في تحسين تجربتك من خلال التحليلات والمحتوى المخصص.

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x