هل يبدأ مسار التصحيح في المجلس البلدي لمدينة صيدا؟

تم حفظ المقال في المفضلة
تم نسخ الرابط بنجاح!
05/10/202610:19 م

عقد المجلس البلدي لمدينة صيدا اجتماعًا بعد ظهر الجمعة 18 أيلول 2026، يُعد الأول منذ انتخابه، لمناقشة أزمة معمل معالجة النفايات في المدينة.

وحسب مصادر مقربة من المجلس البلدي، كان الأعضاء في موقع المطالِب باتخاذ القرارات القانونية اللازمة لضبط وضع المعمل، والبحث في إمكانية تشغيله بانتظام عبر الالتزام ببنود العقد المبرم بين بلدية صيدا وشركة (IBC) المشغلة للمعمل.

وعلى الرغم من التباين في وجهات النظر بين رئيس البلدية مصطفى حجازي وأغلبية الأعضاء، تناول النقاش مختلف الجوانب المتعلقة بآلية عمل إدارة الشركة، ومدى التزامها بالعقد الموقع، وتنصلها من الوعود المقطوعة للبلدية. ومع ذلك، توصل المجلس البلدي إلى مواقف قد تشكل أرضية لممارسة الضغط بغية تصحيح وضع المعمل، وهو ما يستدعي طرح سؤال محوري على المجلس ليتصرف بموجبه:

قبضت إدارة الشركة من المال العام بدل معالجة الكمية المجانية منذ أواخر 2012 وحتى نهاية 2023 نحو 70 مليون دولار أميركي بلا وجه حق، جراء تنازلات غير مبررة

هل يتحمل رئيس المجلس البلدي، بصفته رئيسًا لاتحاد بلديات صيدا – الزهراني، مسؤولية الموافقة على صرف أموال بدل معالجة نفايات عن فترة سنة ونصف تدعي الشركة معالجتها منذ تولي المجلس مهامه في ظل غياب أي رقابة؟ لا سيما أن تقارير اللجنة المكلفة من المجلس أبرزت عدم انتظام العمل خلال هذه الفترة. وهل يقبل المجلس البلدي الحالي تحمل هذه المسؤولية التي تنطوي على هدر للمال العام نتيجة غياب الرقابة المطلوبة؟ إنها أسئلة تشكل مدخلًا لأي عملية تصحيح فعلية.

هل يبدأ مسار التصحيح؟

بدايةً، من الضروري التأكيد على حاجة مدينة صيدا ومنطقتها لمعمل المعالجة وتأمين مطمر صحي للعوادم، لا سيما بعد أن تبين أن ما طرحته الشركة المشغلة عند توقيع العقد عام 2002 كان طرحًا خياليًا ادعى عدم الحاجة إلى مطمر وأن آلية العمل لن تنتج أي عوادم.

وعلى الجانب التقني والفني، وإذا كنا بحاجة إلى معمل يعمل بشكل منتظم بعيدًا عن الجدل العقيم، يمكن الاعتماد على التقرير الفني الذي أعده الخبير فاروق المرعبي أواخر عام 2022؛ وهو تقرير تفصيلي يحدد المستلزمات الفعلية لإعادة انتظام العمل، والذي أهملت المجالس البلدية مناقشته منذ ذلك الحين.

أما قانونيًا، فإن العقد المبرم عام 2002 يمثل قاعدة أساسية لإضافة الشروط الملائمة لاستمرار عمل المعمل وفق الاتفاق. غير أنه يظهر جليًا عدم التزام طرفي العقد (البلدية وإدارة الشركة) بنوده منذ انطلاق العمل.

فمنذ إنشاء المعمل، لم تمارس البلدية دورها الرقابي والإشرافي للتحقق من التزام الشركة؛ وعلى سبيل المثال: بعد أشهر قليلة من التشغيل، سافر مدير الشركة آنذاك نبيل زنتوت إلى ألمانيا لتأمين معدات جديدة، ما يعني أن الإنشاء لم يطابق العرض المقدم للبلدية. أضف إلى ذلك أن الشركة حصلت على قرار الإنشاء من وزارة الصناعة بعد التشغيل، ولم تحصل حتى الساعة على قرار التشغيل منها، إذ فرضت الوزارة ملاحظات وشروطًا لم تلتزم بها الشركة، مما يضفي عدم الشرعية على عمله طوال الفترة الماضية.

كما نص العقد على حق البلدية في معالجة 200 طن من النفايات يوميًا مجانًا (وهي نفايات صيدا واتحاد بلديات صيدا – الزهراني)، إلا أن هذا البند اختفى عند التنفيذ؛ إذ تفيد المعطيات بأن الشركة اشترطت بأسلوب ابتزازي -بعد جاهزية المعمل- إلغاء البند وتحويل النفايات كافة إلى مواد خاضعة للبدل. وتتحمل المجالس البلدية المتعاقبة مسؤولية هذا التنازل الذي يتهرب الجميع من إعلان المتسبب فيه.

وعند التماس المراسلات الرسمية بين البلدية والشركة قبل بدء العمل، أُبلغنا باختفاء المراسلات بين 20 كانون الثاني و30 آذار 2012. وهو ادعاء يجافي الحقيقة، إذ يبدو أن ثمة من حاول إخفاء وثائق تلك الفترة التي تتضمن قرار التنازل عن معالجة الـ 200 طن مجانًا، خاصة أن الشركة أرسلت كتابًا للبلدية بتاريخ 30 آذار 2012 تذكر فيه: “بعد أن تبلغنا تنازلكم عن مجانية معالجة 200 طن”.

ولدى استيضاح المجلس الحالي حول قرار التنازل، نفى المعنيون وجوده، كما أن استطلاع آراء أعضاء من المجلس السابق أظهر نفيهم التام للعلم به.

ماذا يعني هذا التنازل؟ يعني أن إدارة الشركة استوفت من المال العام بدل معالجة الكمية المجانية منذ أواخر 2012 وحتى نهاية 2023 زهاء 70 مليون دولار أميركي دون وجه حق. وبناءً عليه، إذا كان المجلس الحالي جادًا في المعالجة، فعليه تحديد مسؤولية الطرف الذي قدم التنازل، وفي حال الإصرار على التجاهل، فعلى المجلس التحقيق بدقة وإعلان النتائج. ولا شك أن المجالس المتعاقبة تتشارك المسؤولية، وبالتالي فإن هذا البند جوهري في أي نقاش، خلافًا لادعاء أحد المسؤولين حين قال: “تريد تحميل المجلس البلدي المسؤولية وهناك وزراء ومجلس وزراء مرروا الصفقة”.

هل يفتح المجلس البلدي الحالي مسار التصحيح الحقيقي ويدافع عن مصلحة صيدا، أم تنتصر الالتزامات السياسية والمصالح الانتخابية الضيقة؟

كذلك لا بد من مراجعة كلفة المعالجة؛ فقد نص العقد على تراوح الكلفة بين 25 و45 دولارًا للطن، لتستقر فجأة عند 85 دولارًا لمدة سنتين ثم 95 دولارًا لسنتين تاليتين بموجب قرار مجلس الوزراء في تموز 2012، والعودة للقرار تظهر الشبهات، سيما أن مبالغ العقد الأصلية احتسبت قيمة المواد القابلة للتدوير والنفايات العضوية.

وفيما يتعلق بالإشراف، أظهرت المجالس البلدية المتعاقبة إهمالًا مستمرًا، حتى إن دور الشركة الرقابية المكلفة كان مفرغًا ومهمشًا من إدارة معمل النفايات وسط تهميش ولامبالاة من البلدية.

ويتجلى هذا التجاهل في موقف المجلس البلدي ورئيسه عند منع الشركة لعضوين من اللجنة الرقابية البلدية من دخول المعمل والتفتيش فيه.

إن كان المجلس البلدي جادًا في المتابعة، فعليه تفعيل بنود العقد التي تتيح اتخاذ إجراءات صارمة في حال إخلال إدارة الشركة بمسؤولياتها.

غير أن الشكوك ما زالت تراود المواطنين تجاه جدية المجلس، بالنظر إلى تصريحات رئيس البلدية (رئيس الاتحاد) الداعمة لسياسات المعمل على حساب مصالح صيدا.

ومؤخرًا، أعلن مسؤولون ووزراء عن التوجه لإبرام اتفاق جديد، وسط تغييب كامل لدور مجلس بلدية صيدا؛ مما يعكس محاولة سياسية لتسويف الأزمة وتكريس تحويل المدينة إلى مكب للنفايات.

علماءً أن السلطة المحلية هي المعني الأول بحماية عقارات المدينة وتصحيح استخداماتها ضمن نطاقها الجغرافي.

فهل يفتح المجلس البلدي مسار التصحيح ويدافع عن مصلحة المدينة، أم تنتصر الالتزامات السياسية والمصالح الانتخابية؟

الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات ذات صلة:

اشترك/ي في نشرتنا الشهرية

تابعونا ليصلكم/ن كل جديد!

انضموا إلى قناتنا على الواتساب لنشارككم أبرز المقالات والتحقيقات بالإضافة الى فرص تدريبية معمقة في عالم الصحافة والإعلام.

هل تريد تجربة أفضل؟

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة التصفح وتحليل حركة المرور وتقديم محتوى مخصص. يمكنك إدارة تفضيلاتك في أي وقت.

ملفات تعريف الارتباط الضرورية

ضرورية لعمل الموقع بشكل صحيح. لا يمكن تعطيلها.

ملفات تعريف الارتباط للتتبع

تُستخدم لمساعدتنا في تحسين تجربتك من خلال التحليلات والمحتوى المخصص.

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x