مهمتنا تبدأ وتمضي بكم/ن

Silat Wassel Logo

حب بريء الذمة

اشتركوا في

النشرة البريدية الشهرية

تم الاشتراك في النشرة بنجاح تم حدوث خطأ غير متوقع

تابعونا على

وسائل التواصل الاجتماعي

تم حفظ المقال في المفضلة
تم نسخ الرابط بنجاح!
19/09/20259:33 م

كما العادة، أخبار بلادنا العاجلة تُلوِّن شاشات الأخبار بالشرائط الحمراء العاجلة. سئمنا وتعبنا، أريد بلادًا حية جديدة غير بلادنا، لا جثة بشكل بلاد أو العكس. أعني سماءً وغيومًا لا تحجبها أدخنة الطائرات الحربية، أريد بلادًا تتحول فيها الدموع إلى قطع لذيذة من الشوكولاتة، في خيالي على الأقل.

مخيلتنا المشغولة بالواقع المتعب، أو مثلًا أن تتعافى جروحنا وآلامنا بضمادات كما أي جرح. لا بأس في أن نتمنى كل ما هو جميل، لأننا نستحق طمأنينة الحياة. نتمنى مثلًا حبًّا هادئًا بريءَ الذمة، بعيدًا عن التعصب والطائفية، نتبادله نحن السوريين دون عوائق يَفصِلها تعصب ديني أو قومي، وبلا بوصلة جغرافية تُقيِّد عِناق أرواحنا. عن الأمنيات أتحدث، التي ربما ستحققها أحاسيسنا يومًا، من يدري؟

أخبارنا العاجلة عن الخطف

اعتدنا أن يكون صراخنا مبحوحًا لدى سلطاتنا الحاكمة المتعاقبة، وتسُدُّ آذان العالم مع صمتها حَدَّ الكتمان. يُقَدَّر عدد المختطفات بحوالي 150 امرأة، ولا تزال الأرقام غير مؤكدة. وإن لم يملأ ذلك العالمَ ضجيجًا ولم يتحرك انتباه ما، فما الذي يَضَع حدًّا لِسَبْيِ النساء السوريات في عصر السوشيال ميديا؟ لا جديد عما يحدث الآن، فقبل سنوات قليلة سُبيت آلاف النساء الكرديات من شنكال/سنجار في محافظات الرقة ودير الزور وغيرها من المحافظات السورية أثناء سيطرة تنظيم داعش.

إيزيديات كُنَّ يُبَعن ويُشترين بأسعار ومقايضات وفقًا لشكل الجسد والعمر، مثلًا سعر النساء بين عمر 13 إلى العشرينات كانت الأغلى وهكذا. الآن، العلويات بلا ثمن، مقايضات بسيطة بين عناصر من سوريا وغير سوريا. مقايضات فاغتصاب، وتحرير بعضهن مقابل فدية مادية؛ من إيزيديات يُعرضن في سوق النخاسة (حسب شهادات لأكثر من أربعين ضحية إيزيدية) إلى درزيات علويات مختطفات يُطلَق سراحهن مقابل فدية مالية.

أريد بلادًا تتحول فيها الدموع 
إلى قطع لذيذة من الشوكولاتة

شَبَقُ الحروب يلتهم أجساد النساء، يَعجِنها ويُفتّتها ويُحوِّلها إلى أجسام مجمدة بلا روح. حروب وقودها النساء وشريعة تتمثل الدين. صارت ملامح وجوه من يحكم هذه البلاد مفزعة، كهوية ترسم صورًا للعنف. ألا تسمع المنظمات والحركات النسوية نداء استغاثتهن؟ هل يتردد صدى صراخ السوريات؟ هل ستتّكئ النساء الضحايا على ألم ما حدث لهن؟ هل من أمل بواقع جديد يمحو أوجاعهن؟

ألم الهجرة

مَن ذا الذي سيشفع لكل نظام وسلطة ظلمت بلادنا، ظلمت وأجبرت الجميع على الهجرة عبر البحار والغابات إلى أوروبا؟ مهاجرون ضاقت بهم هذه البلاد النازفة وخنقتهم، ووسعتهم أفواه الكائنات البحرية، وأنياب الحيوانات البرية. غابات بصورة متاهات تلف بعابريها شجرة… شجرة، أملًا بطريق نجاة. كما البحر، تضيع فيها كل الوجهات على مد النظر وتتحول إلى نقطة وحيدة وبعيدة.

غابات وبحار قاسية تُضحي لعابريها كالذي يتقفّى سرابًا يختفي في كل لحظة وصول. منهم من ينجو ومنهم من يُرحِّله الردى وتخونه آمال حياة جديدة في الدول الأوروبية. أما نحن، نحن الباقون كدموع في مقلاة. لم تعد تؤثر قصائد الحنين للوطن أو الغربة. بلاد أضاعت أحاسيس لهفة العودة إليها في سطور تفاصيلها المنهكة، ضاعت قواميس معانيها الجزلة والجذابة في عيوننا الخائفة من كل آتٍ مجهول.

أنا لا أبحث عن المستحيل،
إنني أتوق وأبحث عن أي شكل يُبعدنا عن روتين النهايات الموجعة

يَلزمنا الكثير من الليالي لنحلم ونحلم حتى يتحقق شيء، أي حلم، كأن نقفز برقصات مجنونة على موسيقى بكلمات نغنيها سويًّا. ولو توقفت الموسيقى فجأة، نغنيها بسهولة على اختلاف لغاتنا وطوائفنا وقومياتنا. أنا لا أبحث عن المستحيل، إنني أتوق وأبحث عن أي شكل يُبعدنا عن روتين النهايات الموجعة، واقعًا ومجازًا. يبدأ النهار بصباحات تُشرق فيها بدايات جميلة نابضة بالهدوء، فقط هذا ما أتمناه. هل سأعيش هذه اللحظات في مسيرة حياتي؟ ربما.

عن هوية العنف السورية

في كل مرة تسقط سوريا في قاع معتم لا مسدود، مع وضد السلطة، لا منفذ في الأسفل ولا ممسك من الأعلى. ضحايا يتحولون إلى أرقام على شاشات قنوات العالم، وجلادون يبررون عنفهم متباهين بصورهم بثقة شديدة من الجهات التي تدعمهم من الدول المحيطة ببلادنا. سنظل نرسم طرقًا جديدة لذلك القادم الجميل حتى لو كان مؤلمًا، حتى لو فشلنا. ماضينا وواقعنا أثقلت الأوجاعَ أوجاعًا، لذلك سننتظر أن تسكن الطمأنينة أرواحنا كما الولادة، بشكل وصورة ونبض جديد.

الاشتراك
نبّهني عن
guest
1 تعليق
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زهرالدين حج سليمان
زهرالدين حج سليمان
4 شهور

امنياتي لك بالتوفيق والمزيد من العطاء والإنتاج.

مقالات ذات صلة:

اشترك/ي في نشرتنا الشهرية

تابعونا ليصلكم/ن كل جديد!

انضموا إلى قناتنا على الواتساب لنشارككم أبرز المقالات والتحقيقات بالإضافة الى فرص تدريبية معمقة في عالم الصحافة والإعلام.

هل تريد تجربة أفضل؟

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة التصفح وتحليل حركة المرور وتقديم محتوى مخصص. يمكنك إدارة تفضيلاتك في أي وقت.

ملفات تعريف الارتباط الضرورية

ضرورية لعمل الموقع بشكل صحيح. لا يمكن تعطيلها.

ملفات تعريف الارتباط للتتبع

تُستخدم لمساعدتنا في تحسين تجربتك من خلال التحليلات والمحتوى المخصص.

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x