مهمتنا تبدأ وتمضي بكم/ن

Silat Wassel Logo

أنا أمّ.. لكنني أيضًا إنسانة

اشتركوا في

النشرة البريدية الشهرية

تم الاشتراك في النشرة بنجاح تم حدوث خطأ غير متوقع

تابعونا على

وسائل التواصل الاجتماعي

تم حفظ المقال في المفضلة
تم نسخ الرابط بنجاح!
11/05/202512:49 م

لم يخبرني أحد أنّ الأمومة قد تكون قاسية، قالوا إنها نعمة، وإنها من أعظم التجارب الإنسانية، وإنّني فور ولادة طفلتي سأذوب في حبّها، وأشعر بأنني وُلدت من جديد.

لكن لا أحد أخبرني أنني، بعد خروجي من المستشفى، سأشعر بأنني غريبة عن نفسي. أنني سأبتسم أمام الجميع بينما في داخلي سؤال خافت، لكنه جارح: “هل أنا سعيدة حقًا؟”

نعم، أنا أمّ.
لكنني أيضًا، إنسانة.
حين حملت طفلتي بين ذراعيّ، لم أشعر بذلك الاندفاع العاطفي الساحر الذي تحدّثت عنه الكتب. لم أبكِ، ولم أشعر بالرغبة في الغناء. كنت متعبة، منطفئة، وكأنني كنت أقاوم انهيارًا داخليًا لا يراه أحد. كنت أبحث عن نفسي في المرايا، في نظرات من حولي، في وجوه الزائرات اللواتي يباركن لي بـ”سلامة الأم والبيبي”، لكني لم أجدني.

حين حملت طفلتي بين ذراعيّ، لم أشعر بذلك الاندفاع العاطفي الساحر الذي تحدّثت عنه الكتب. لم أبكِ، ولم أشعر بالرغبة في الغناء. كنت متعبة، منطفئة.

الرضاعة؟
ظننتها ستكون لحظة اتصال روحي، لكنها كانت أقرب إلى اختبارٍ للصبر.
لم أشعر بذلك الحنان الفوري الذي يتحدّثون عنه، بل شعرتُ بثقلٍ يجثم على قلبي قبل جسدي. كأنني أقدّم جزءًا من نفسي، دون أن أكون مستعدة لذلك. كلّ المشاعر القديمة التي خبّأتها طويلاً عادت، دون إنذار: الخجل، التوتر، ذلك الشعور المربك تجاه جسدي، كلّها ظهرت دفعة واحدة. كنت أحتاج مَن يقول لي: “من الطبيعي أن تشعري هكذا، لا بأس”.

والمجتمع؟
كان يتوقّع مني أن أبدو ممتنّة، مبتسمة، متألقة. لكن الحقيقة أنني كنت أُمثّل.
كنت أضحك كي لا يُقال عني إنني نادمة، أو ضعيفة، أو لا أستحق هذه النعمة. كنت أضع قناع القوة كل صباح، وأخبّئ تعبي في فنجان قهوة، ونظرة سريعة إلى السماء.

أنا أمّ، نعم.
لكنني أيضًا إنسانة.

لي حقّ بأن أتعب، لي الحقّ بأن أقول إنني خائفة، مرتبكة، مشوّشة، لي الحقّ في أن أعترف أنني، أحيانًا، لا أشعر بشيء، سوى الحاجة إلى الصمت. ذلك الصمت العميق، الذي لا يُطلب ولا يُشرح، بل يُعاش. أنا لا أطلب الشفقة، ولا أحمل ندمًا، أنا فقط أطلب أن يُرى قلبي كما هو: مليء بالحب، لكنه أيضًا منهك.

لي حقّ بأن أتعب، لي الحقّ بأن أقول إنني خائفة، مرتبكة، مشوّشة، لي الحقّ في أن أعترف أنني، أحيانًا، لا أشعر بشيء، سوى الحاجة إلى الصمت.

لا، لست نادمة على أطفالي، لكنني حزينة لأنني نسيت نفسي. حزينة لأنني شعرت أنني مطالبة بأن أكون كل شيء، في كل وقت، ولأجل الجميع.. إلا نفسي. واليوم، وأنا أكتب هذه الكلمات، أشعر وكأنني أتنفّس للمرة الأولى منذ زمن، كأنني أمدّ يدي إلى تلك النسخة المنسية مني، وأهمس لها: “ما زلتُ هنا… لم أتلاشَ، فقط كنت أحاول النجاة.”

أنا أمّ،
لكنني أيضًا، إنسانة.
ولعلّ الاعتراف بذلك، هو أول خطوة لأحب نفسي كما أحب أطفالي: بصدق، بصبر، وبقلبٍ مفتوح.

الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة:

اشترك/ي في نشرتنا الشهرية

تابعونا ليصلكم/ن كل جديد!

انضموا إلى قناتنا على الواتساب لنشارككم أبرز المقالات والتحقيقات بالإضافة الى فرص تدريبية معمقة في عالم الصحافة والإعلام.

هل تريد تجربة أفضل؟

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة التصفح وتحليل حركة المرور وتقديم محتوى مخصص. يمكنك إدارة تفضيلاتك في أي وقت.

ملفات تعريف الارتباط الضرورية

ضرورية لعمل الموقع بشكل صحيح. لا يمكن تعطيلها.

ملفات تعريف الارتباط للتتبع

تُستخدم لمساعدتنا في تحسين تجربتك من خلال التحليلات والمحتوى المخصص.

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x