مهمتنا تبدأ وتمضي بكم/ن

Silat Wassel Logo

بريئون ملاحقون: فوضى تسجيل الخطوط في لبنان

اشتركوا في

النشرة البريدية الشهرية

تم الاشتراك في النشرة بنجاح تم حدوث خطأ غير متوقع

تابعونا على

وسائل التواصل الاجتماعي

تم حفظ المقال في المفضلة
تم نسخ الرابط بنجاح!
17/11/20256:36 م

تقرير مشترك لنورهان شرف الدين وعلي عواضة

لم يعد الهاتف مجرّد وسيلةٍ للاتصال، بل تحوّل إلى بطاقة عبور إلى تفاصيل الحياة اليومية. فكلّ خطوة في هذا العصر الرقمي، من الدراسة والعمل إلى الترفيه والتواصل، تمرّ عبر رقم هاتف يُعدّ اليوم ضرورة لا تقلّ عن الحاجات الأساسية.
لكن خلف هذه البساطة الظاهرية في امتلاك خطٍّ خليوي، تختبئ في لبنان شبكة معقّدة من الشبهات والمساءلات الأمنية، قد تجرّ مواطنين عاديين إلى تحقيقات بتهمة الإرهاب أو العمالة أو حتى السرقة والقتل، وهم لا علاقة لهم بها سوى رقمٍ استخدمه آخرون.

يروي علاء (اسم مستعار) أنّه باع خطّ هاتفه لصديق كان قد وظّف شخصين في عمله لا يملكان أوراقًا ثبوتية، فاضطرّ إلى شراء خطَّي هاتف باسمه ليتمكّنا من استخدامهما في العمل.
ورغم أنّ أصحاب محال الهواتف لا يُقدِمون عادةً على تسجيل خطوطٍ بأسمائهم لمصلحة موظّفيهم، فإنّ صديقه وجد نفسه مضطرًا لذلك. وبعد أربعة أشهر، قدّم الموظّفان استقالتهما في الوقت نفسه، قبل أن تتواصل القوى الأمنية معه بعد ثلاثة أشهر للتحقيق في قضيةٍ تبيّن خلالها أنّ أحد الخطّين بيع لاحقًا لعدة أشخاص، بينهم من وُجّهت إليهم تهم بالإرهاب، فصار صديقه ملاحقًا بصفته صاحب الخطّ المسجّل باسمه.

 تختبئ في لبنان شبكة معقّدة من الشبهات والمساءلات الأمنية،
قد تجرّ مواطنين عاديين إلى تحقيقات بتهمة الإرهاب

وعرضت القوى الأمنية على الموقوف صورًا التقطها العاملان لأشخاصٍ وأماكن، وأرسلاها لاحقًا إلى أرقامٍ أخرى. عندها أدرك صديقه أنّ تلك الصور التُقطت في إطار التحضير لعمليات إرهابية، وبما أنّ الخطين مسجّلان باسمه، استُدعي للتحقيق.
وبحسب علاء، فقد تمكّن صديقه من إثبات أنّ العاملين تركا العمل، من خلال محادثات واتساب موثّقة وكاميرات المراقبة داخل المتجر التي تُظهر وجودهما خلال فترة العمل. وبعد التحقيق، أُفرج عنه بعدما وقّع تعهّدًا بعدم بيع خطوطٍ لأشخاص بلا هوية، وتبرّأ فيه من الخطّين، محمّلًا العاملين مسؤولية ما نتج عنهما.

ضربٌ وتعذيبٌ بسبب اتصال

يقول سمير (اسم مستعار)، وهو شاب سوري كان يعيش في لبنان منذ العام 2010:
“أملك متجرًا لبيع الهواتف والخطوط، لذلك أتلقّى اتصالات من أرقامٍ لا أعرفها دائمًا، وأضطرّ إلى الردّ عليها لأنّها قد تكون من زبون، ولا أريد أن أخسر زبائني. تلقيت اتصالًا من رقمٍ غريب ذات يوم، ولم يكن بإمكاني أن أردّ. ثم عاود الاتصال بعد فترة، فرددت عليه وتحدّثت معه لمدة 16 ثانية فقط. بعدها ألقت القوى الأمنية القبض عليّ لأنّ الرقم له علاقة بسرقات دولية.”

ويتابع سمير: “قُبض عليّ وقضيت 15 يومًا في السجن، وتعرّضت للضرب والتحقيق بتهمةٍ لا أعرف عنها شيئًا، ثم رُحّلت إلى سوريا. كانت تلك الأيام الخمسة عشر من الأصعب في حياتي، إذ كنت قابعًا في السجن بتهمة لا أعلمها، رغم أنّ وجودي في لبنان نظامي، ولديّ عملي الخاص وحياتي المستقرّة، لكن الاتصال الوارد على رقمي، بلا أيّ تهمة، كان السبب في ترحيلي مجددًا إلى سوريا”.

محاسبة الأشخاص بسبب الأرقام التي اتصلوا بها أو التي اتصلت بهم لا تتمّ فقط بسبب جرائم عابرة للحدود، بل أيضًا بسبب اتهامات بجرائم ارتُكبت داخل لبنان.
“كان جاري يملك متجرًا لبيع الهواتف والخطوط، واتصل بأحد مورّديه يسأله عن طلبية. بعد بضع ساعات، اعتقلته القوى الأمنية من بيته ليلًا واحتُجز في وزارة الدفاع نحو عشرة أيام، وتعرّض للتعذيب. بعدها اكتُشف أنّ الشخص الذي اتصل به قُتل، وكان جاري من آخر ثلاثة أرقامٍ تواصلت معه”، يشرح ماجد (اسم مستعار).
ويكمل: “خرج إنسانًا آخر. أغلق متجره وأوقف العمل بخطوط الهواتف. الآن يملك متجرًا لبيع الكاسيتات.”

قُبض عليّ وقضيت 15 يومًا في السجن،
وتعرّضت للضرب والتحقيق بتهمةٍ لا أعرف عنها شيئًا

تكشف هذه الحالات جانبًا أكثر قسوة من القضية، إذ لا تقتصر المعاناة على الملاحقة والتحقيق، بل تمتدّ أحيانًا إلى التعذيب خلال الاستجواب. وقد تكون قضية زياد عيتاني إحدى أبرز القضايا المرتبطة بالتعذيب، كما تُعدّ قضية الشاب السوري بشار عبد السعود، الذي مات تحت التعذيب في مركز قوى أمن الدولة، مثالًا آخر على ذلك.

ويؤكد المحامي محمد صبلوح أنّ بعض الموقوفين في قضايا تتعلق بخطوط هواتف تعرّضوا للضرب أو لسوء معاملة بهدف انتزاع اعترافات، موضحًا أنّ التعذيب ما زال يُستخدم كأداة ضغط في التحقيقات. ويضيف أنّ عددًا من موكّليه أقرّوا بأنهم وقّعوا اعترافات تحت التعذيب، مشيرًا إلى أنّ اللاجئين تحديدًا غالبًا ما يكونون الحلقة الأضعف، وقد يُستهدفون فقط لأنهم امتلكوا خطّ هاتف بطريقة غير نظامية، حتى وإن لم تكن لهم أيّ صلة بالقضية.

ورغم أن لبنان أقرّ عام 2017 قانونًا يجرّم التعذيب، إلا أنّ الممارسة ما زالت قائمة في عددٍ من مراكز التوقيف، كما يؤكد ناشطون حقوقيون، لتتحوّل قضايا الاتصالات الملتبسة في بعض الأحيان إلى مآسٍ إنسانية يدفع ثمنها أبرياء لا ذنب لهم سوى رقم هاتف.ويشرح وديع الأسمر، رئيس المركز اللبناني لحقوق الإنسان، أنّ “القانون 65/2017 يجرّم التعذيب في مراكز التوقيف. رغم ذلك، ما زال التعذيب يُستخدم كأداة استجواب في لبنان. يتعرّض المواطنون، إن كانوا متهمين أو شهودًا على حادثة، إلى التعذيب، كما يقبل القضاة باعترافاتٍ انتُزعت تحت التعذيب. أغلبية الأشخاص الذين تم التحقيق معهم تعرّضوا للتعذيب، وأكثر الموقوفين الذين يتعرّضون للتعذيب هم أولئك المتهمون بالإرهاب. التعذيب يحصل عادةً خلال التحقيق، وللأسف تشارك تقريبًا كل الأجهزة الأمنية بذلك، إذ ليس هناك تعذيب مباشر في السجون، بل تنتشر أكثر سوء المعاملة”.

عدد لا متناهٍ من الخطوط مُسجّل باستخدام هوية واحدة

وبحسب مصادر في وزارة الاتصالات، فقد يبلغ عدد الخطوط المتداولة حاليًا في السوق نحو 5,158,136 خطًا، وذلك بالاستناد إلى متوسط قاعدة المشتركين ضمن خطة التشغيل السنوية لمدة اثني عشر شهرًا.
كما تشير المعطيات إلى أنّ عدد الخطوط الجديدة التي تُطرح سنويًا يصل إلى حوالى 1,018,000 خط، وهو متوسط إجمالي الخطوط المضافة خلال السنوات الثلاث الماضية.
وفي المقابل، يُقدَّر عدد الخطوط التي تُلغى سنويًا بنحو 922,000 خط، وفق متوسط عمليات الإلغاء المسجّلة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وبرغم سهولة المستند المطلوب لحيازة خط، أي الهوية، إلا أنّ هذا المستند يتحوّل لأزمة وجودية عند البعض المحرومين من الهوية. على سبيل المثال، اللاجئون الذين ليس معهم جواز سفر أو إقامة صالحة، أو الذين دخلوا لبنان عبر منافذ غير شرعية، أو مكتومو القيد، أو العمال الذين يستولي مشغّلوهم على جواز سفرهم، أو حتى النازحون الذين لا يستطيعون تجديد إقامتهم، فيضطرون لاستخدام إقامة منتهية الصلاحية، أو أولئك الذين لم يبلغوا بعد سنّ الـ18.

رغم سهولة المستند المطلوب لحيازة خط، أي الهوية،
إلا أنّ هذا المستند يتحوّل لأزمة وجودية عند البعض المحرومين من الهوية

توضح مصادر في وزارة الاتصالات أنّ تسجيل الرقم يتم بواسطة الهوية أو جواز السفر للبنانيين، وتضيف أنّه “لغير اللبنانيين يُطلب جواز سفر مختوم يتضمن تأشيرة دخول أو إقامة صالحة، أو مستند معادل لما هو مطلوب لجنسيتهم. أما في حال المواطن السوري، فبحاجة إلى الهوية مع الإقامة الصالحة. وفي ما يتعلق بالعسكريين اللبنانيين، والرعايا السوريين والفلسطينيين المقيمين في لبنان، فعليهم تقديم بطاقات هوية مختلفة خاصة بكل فئة”.

رغم ذلك، يمكن للشخص شراء خطّ هاتف نيابةً عن غيره. تشرح منى (اسم مستعار):
“اشتريت خط هاتف لزوجي باستخدام هويتي. ذهبنا إلى مركز أوجيرو وأعطيتهم الهوية. انتظرنا ثلاث ساعات للحصول على الخط، وزوجي لا يستطيع الانتظار لأن لديه عملًا، فذهبت أنا بدلًا منه. قصدنا أوجيرو فقط لأن السعر في الأسواق أغلى بأربعة أضعاف، ففضّلنا الانتظار في المركز”.

تؤكّد وزارة الاتصالات أنّ الحدّ الأقصى لشراء الأرقام المدفوعة سلفًا يبلغ ثمانية أرقام في مراكز الشركة، ورقمين كحدّ أقصى في مراكز البيع الأخرى، بينما تظلّ الأرقام الثابتة العادية مفتوحة دون قيود. أما الأرقام المميزة فيُسمح لكل زبون بشراء خمسة أرقام كحدّ أقصى، مع وضع حدود إضافية حسب تصنيف كل فئة.

وبهذا المعنى، يمكن للفرد شراء عدد كبير من الخطوط، رغم أن الوزارة تمنع بيعها دون إثبات هوية. غير أنّ هذا المنع لم يحدّ من نشوء سوق سوداء لبيع الخطوط. وتضيف مصادر الوزارة أنّ هناك أرقامًا تُباع في السوق السوداء دون التثبت من هوية المشتركين الجدد، علمًا بأنّ الخط كان قد فُعِّل سابقًا لمشترك قدّم هويته.

20 بالمئة من الخطوط “غير شرعية”

تشير مصادر أمنية إلى أنّ المشكلة الأساسية تكمن في أنّ الخطوط غير المباعة تُعتبر “محروقة”، ما يدفع بعض بائعي الخطوط إلى تسجيلها على أيّ هوية متاحة لتفادي خسارتها. وتُقدَّر هذه الحالات بنحو 20% من إجمالي الخطوط، أي أنّ 20 بالمئة من الخطوط في السوق اللبناني مسجّلة بأسماء ليست لأصحابها، بحسب المصدر الأمني المتابع للملف.

وتكمل المصادر الأمنية أنّ “الخطوط تُطرح في السوق من وزارة الاتصالات عبر شركتَي الخليوي، وتُباع لوكلاء رئيسيين يوزعونها على أصحاب المتاجر الصغيرة. وإن لم تُبع، يلجأ هؤلاء لتسجيلها على أيّ هوية كانت كي لا يخسروا ثمنها. ولا يمكننا التضييق على هذا الموضوع لأن ذلك سيتسبب بخسائر مالية ويشكّل عبئًا على أصحاب المتاجر والوكلاء”.

الخطوط تُطرح في السوق من وزارة الاتصالات عبر شركتَي الخليوي،
وتُباع لوكلاء رئيسيين يوزعونها على أصحاب المتاجر الصغيرة

لا يقتصر خطر تسجيل الخطوط بشكلٍ عشوائي على الملاحقة الأمنية أو القانونية، بل يمتدّ ليطال السلامة الرقمية للمستخدمين. فالهويّة الرقمية لأيّ شخص في لبنان ترتبط بشكل مباشر برقم هاتفه، الذي يُستخدم للدخول إلى الحسابات المصرفية وصفحات التواصل الاجتماعي وتطبيقات العمل والتواصل الآمن. وعندما يُباع الخط أو يُسجّل باسم شخص آخر، تصبح بيانات المستخدم ومحادثاته وصوره عرضةً للاختراق أو الابتزاز، وقد تُستغلّ لأغراض إجرامية أو دعائية من دون علمه.

يقول عبد قطايا، مدير برنامج الإعلام ومشروع حوكمة الإنترنت مع “سمكس”، إنّ “رقم الهاتف بات اليوم المفتاح الأساسي لهويّة الأفراد على الإنترنت، ما يجعل بيعه أو تداوله بلا ضوابط خرقًا فادحًا للأمان الرقمي، إذ يمكن من خلاله الوصول إلى حسابات الشخص على واتساب أو تيليغرام أو حتى خدمات المصرف الإلكتروني”.
ويشير قطايا إلى أنّ المشكلة تتفاقم لأن الشركات لا تزال تبيع الخطوط بلا هوية، ويجب وضع الشركات ووزارة الاتصالات أمام مسؤولياتهما لحماية بيانات المستخدمين ووضع حدٍّ لهذا الملف.

وفي ظل غياب الوعي الرقمي لدى المستخدمين، الذين لا يدرك كثيرون منهم أنّ الخطوط التي يسجّلونها أو يبيعونها قد تتحوّل لاحقًا إلى أدواتٍ للتجسّس أو الاحتيال أو الخرق، يصبح من الضروري أن ترافق إجراءات تسجيل الخطوط في لبنان حملة توعية وطنية شاملة.

ملاحقة الخطوط كسبيل لتحقيق العدالة

رغم علامات الاستفهام التي تطرحها مسألة تسجيل الخطوط، إلا أنّها إجراء أساسي لحلحلة الملفات الأمنية. إذ تنسّق وزارة الاتصالات مع الجهات الأمنية والقضائية، بالإضافة إلى شركتَي الخليوي، من أجل البتّ في الجرائم التي تهزّ المجتمع اللبناني.

وهذا ما حصل في قضية “سفاح التاكسي” سنة 2011، حيث رمى المجرم الذي قتل عدة سائقي تاكسي خط الهاتف الذي استخدمه على الطريق. فوجده شابّ واستخدمه، وعبره استطاعت القوى الأمنية الوصول إلى المجرمين الحقيقيين عبر التحقيق مع الشاب الذي وجد الخط.

كذلك، قالت مصادر أمنية أخرى لموقع “صلة وصل” إنّ هذه الاستراتيجية استُخدمت بعد معركة نهر البارد سنة 2007، حيث لاحقت القوى الأمنية خطوط هواتف المتواطئين الذين شاركوا في المعركة، وقبض عليهم الجيش ليصل إلى مجرمين آخرين منتشرين في الأراضي اللبنانية.

توضح وزارة الاتصالات بخصوص هذا التنسيق أنّها تعمل مع الجهات الأمنية والقضائية المعنية من خلال المسار القضائي العادي والمُلزم:
“الأجهزة الأمنية والقضائية لا تُبلغنا شفهيًا أو بشكل مباشر بملاحقة رقم هاتف، بل يجب على الجهاز الأمني (الذي يقوم بالتحقيق) الحصول على إذن قضائي رسمي (قرار أو مذكرة قضائية) صادر عن النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو محكمة مختصّة.
يُوجَّه هذا الإذن القضائي إلينا، وهو يحدّد بوضوح نوع البيانات المطلوبة. بدورنا، نلتزم بالاستجابة الفورية للإذن القضائي وتقديم البيانات المطلوبة حصراً للجهة المحددة وفي نطاق الطلب القضائي”.

وتضيف الوزارة أنّ التنسيق مع هذه الجهات يتمّ حصراً عبر الإطار القانوني المنظّم ومن خلال وزارة الاتصالات، والتنسيق يكون فنيًا فقط لتوفير البيانات المطلوبة بعد استلام الأمر القضائي.

لكن تبقى المشكلة ليست في الوصول إلى معلومات متعلقة بجريمة، بل في الوصول إلى اعترافات خاطئة من أشخاص أُرغموا على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها تحت التعذيب، أو في ملاحقة أبرياء لمجرّد أنهم اشتروا خطًا.

وتكمن المشكلة هنا في شراء الخطوط من السوق السوداء أو بيع الخط بعد فترة قصيرة. فبالنسبة للخط المدفوع سلفًا، عند تجاوز مهلة إعادة التعبئة، تُطبّق المراحل التالية:

فترة السماح (5 أيام): يستطيع خلالها المشترك إجراء واستقبال المكالمات، لكن لا يمكنه تفعيل خدمات جديدة أو تحويل الرصيد.

فترة التعليق (7 أيام): يتم خلالها تعليق الخط، ويفقد المشترك الرصيد المتبقي.

فترة الإيقاف (30 يومًا): بعد انتهاء فترة التعليق، يُمنح المشترك مهلة لاستعادة الخط شرط إعادة التعبئة ضمن هذه الفترة.

وتوضح وزارة الاتصالات أنّه يمكن إعادة طرح الخط في السوق في حال عدم قيام المشترك بإعادة التعبئة خلال فترة الإيقاف، لكن دورة حياة الخطوط تختلف بحسب نوع كل خط.

يُطرح هنا سؤال أساسي: ما الحلّ للأشخاص الذين اضطروا إلى الهرب من الحرب ولا يملكون أوراقًا ثبوتية، في ظل غياب أي تنظيم رسمي يتيح لهم امتلاك خطوط بطريقة قانونية؟

توضح بعض الحالات أنّ من يفقد خطه بعد انتهاء صلاحيته يجد نفسه في مأزق مضاعف. فعند اتصالهم بشركات الاتصالات للاستفسار عن طريقة استرجاع الخط، يأتي الجواب بأنّ الرقم أُعيد طرحه في السوق، وعليهم التواصل مع المشتري الجديد للتفاوض معه مباشرة لإعادته.

وقد اضطرّ أحد الشبان، وهو نجار معروف بين زبائنه برقم هاتفه، إلى شراء الرقم نفسه مجددًا من شخص آخر بمبلغ مضاعف، فقط ليستعيد وسيلة التواصل التي يرتبط بها مصدر رزقه.

وفي بعض الحالات، كان من يشتري الخط باسمه يحاول التواصل مع شركة الاتصالات قبل أن يُعاد طرح الرقم في السوق، في حال كان على معرفة شخصية بصاحب الرقم. لكن هذه المحاولات كانت غالبًا تبوء بالفشل، إذ يرفض أصحاب المحال التدخل خوفًا من تبعات قانونية محتملة تتعلق بطريقة استخدام الرقم، ويكتفون بالقول: “هذه ليست مهمتنا، حاول استرجاع خطك بنفسك.”

مجلس الوزراء يجدد مرتين في السنة تفويضه للقوى الأمنية بأخذ بيانات الاتصالات

كشفت المصادر الأمنية أنّ “تسجيل الخطوط كان هاجسًا لدى القضاء فيما مضى، لكن مع التنسيق بين القوى الأمنية والقضاء، أصبح الأمر أسهل، إذ لم تعد ملاحقة المجرمين قضية تتطلّب التحقيق مع جميع من حمل أو استعمل خط الهاتف، لأن القوى الأمنية باتت تستطيع مراقبة الخطوط بمساعدة شركات الخليوي لمعرفة ما إذا كانت هناك شبهات تحيط بالأشخاص الملاحقين”.

ورغم أهمية هذه الخطوة في تقليص مدة التحقيقات والأشخاص الذين تُحقّق معهم القوى الأمنية، إلا أنّ ذلك يفتح مجالًا أمام ملاحقة الأرقام بحجة تسريع التحقيقات القضائية، فيُلاحق المواطنون دون أن يعلموا أنهم قيد المتابعة.

يقول عبد قطايا إنّ “مجلس الوزراء يجدد مرتين في السنة تفويضه للقوى الأمنية بأخذ بيانات الاتصالات، وذلك منذ سنة 2011 حين أُخذت بيانات الاتصالات في إطار دعم لبنان للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري”.
ويضيف قطايا أنّ “القوى الأمنية يمكنها أيضًا طلب بيانات من مزوّدي خدمات الإنترنت، ولديها وصول إلى بيانات الاتصالات”، موضحًا أنّ “الحصول على هذه البيانات يتطلب إشارة قضائية، وهو إجراء ليس بالصعب، ويُمارس في كل دول العالم ضمن ما يُعرف بـ(الاعتراض القانوني) أو Legal Intercept، أي استخدام البيانات لأغراض أمنية، لكن في بعض الأحيان تُؤخذ بيانات إضافية عن تلك الضرورية للأهداف الأمنية.”

الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة:

اشترك/ي في نشرتنا الشهرية

تابعونا ليصلكم/ن كل جديد!

انضموا إلى قناتنا على الواتساب لنشارككم أبرز المقالات والتحقيقات بالإضافة الى فرص تدريبية معمقة في عالم الصحافة والإعلام.

هل تريد تجربة أفضل؟

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة التصفح وتحليل حركة المرور وتقديم محتوى مخصص. يمكنك إدارة تفضيلاتك في أي وقت.

ملفات تعريف الارتباط الضرورية

ضرورية لعمل الموقع بشكل صحيح. لا يمكن تعطيلها.

ملفات تعريف الارتباط للتتبع

تُستخدم لمساعدتنا في تحسين تجربتك من خلال التحليلات والمحتوى المخصص.

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x