مهمتنا تبدأ وتمضي بكم/ن

Silat Wassel Logo

لماذا تُـ/ يُستهدَف كوميديو/ات مجتمع الميم أكثر من غيرهم؟

اشتركوا في

النشرة البريدية الشهرية

تم الاشتراك في النشرة بنجاح تم حدوث خطأ غير متوقع

تابعونا على

وسائل التواصل الاجتماعي

تم حفظ المقال في المفضلة
تم نسخ الرابط بنجاح!
20/02/202612:35 م

لا يتعرّض جميع أفراد مجتمع الميم في لبنان لأنماط الاستهداف نفسها، فالعنف ضدهم ليس ثابتًا ولا محايدًا، بل يتشكّل وفق درجة الظهور العام وطبيعة الخطاب. برز نمط استهداف لافت في السنوات الأخيرة يتمثل باستهداف الكوميديين/ات من مجتمع الميم عين بحدّة وعلنية من غيرهم من المغايرين/ات جندريًا أو جنسيًا الذين لا يظهرون في الفضاء العام. ليست المشكلة في الهوية وحدها، بل في الضحك حين يصدر من الجسد “المرفوض”.

 لا تُقرأ الكوميديا، حين تأتي من موقع اجتماعي مُهمَّش، بوصفها فنًا أو نقدًا اجتماعيًا، بل كاستفزاز مباشر لمنظومة السلطة. الضحك هنا لا يطلب شفقة، بل يفرض حضورًا، ويُعيد توزيع القوة عبر السخرية. لهذا، يتحوّل الكوميدي/ة المغاير/ة إلى هدف مضاعف بسبب هويته/ا والأداة التي يستخدمها/ا أي السّخرية.

يتجلّى هذا النمط في ما تعرّضت له الكوميدية اللّبنانيّة شادن. إذ تشير بيانات صادرة عن منظّمات حقوقيّة محليّة، منها “المفكرة القانونية” و”هيومن رايتس ووتش””، تعرّضت شادن خلال عامي 2023 و2024 لحملات تحريض منظّمة على خلفيّة عروض كوميديّة تناولت الجندر والسلطة الأبوية والصور النمطية. 

وفقًا لتقارير إعلامية منشورة بين تشرين الثاني/نوفمبر 2023 وشباط/فبراير 2024، أُلغيت عروض لها في أكثر من مساحة ثقافيّة بعد تهديدات وضغوط مباشرة تلاها تقديم بلاغات قانونية بحقها بتهم تتعلّق بـ”المسّ بالقيم” و”الإخلال بالآداب العامة”.

تشير هذه التقارير أن ما جرى مع شادن لم يكن مرتبطًا بخطاب يحضّ على العنف أو الكراهية، بل بمحتوى ساخر يفضح تناقضات اجتماعيّة يوميّة. هنا، لا يُعاقَب العنف، بل يُعاقَب كشفه بالضحك.

في هذا السياق، تقول الدكتورة فرح سلهب، الباحثة المتخصّصة في الجندر والشمول الاجتماعي، أن “الكوميديا تصبح خطِرة حين تصدر عن فئات مُقصاة، لأنّ هذه الفئات، عبر ممارسة الكوميديا، لا تطلب إذنًا للحضور. المجتمع قد يتسامح مع وجود المغاير/ة طالما بقي/ت في موقع الضحية الصامتة، لكنّه يشعر بالتّهديد حين يضحك/تضحك ويجعل/تجعل الآخرين يضحكون، لأن ذلك يخلخل هرم السّلطة الرّمزيّة”.

من جهته، يوضح الدكتور نادر حنّا، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أنّ “الاستهداف لا يتعلّق بالمحتوى بقدر ما يتعلّق بالرّمزيّة. يُسقط/ تُسقط الكوميدي/ة المغاير/ة الهيبة عن السلطة الاجتماعيّة والدينيّة، ويحوّل السّخرية إلى أداة مساءلة. لذلك يُواجَه بعنف قانونيّ وإعلاميّ ورمزيّ. بينما قد يمرّ خطاب مشابه صادر عن شخص ممتثل جنسيًّا بلا استهداف”.

تنعكس هذه الفوارق بوضوح في التجارب الفردية. يشرح آدم (إسم مستعار)، وهو رجل عابر جنسيًّا من الجنوب انتقل إلى بيروت، أنّ استهدافه بدأ فعليًا عندما لجأ إلى الكوميديا على وسائل التواصل الاجتماعي.يضيف: “قبل الفيديوهات السّاخرة، كنتُ غير مرئيّ. بعد أن بدأت أُضحك النّاس على تناقضات المجتمع، تحوّلتُ إلى تهديد. التعليقات لم تعد فقط عن هويتي، بل عن ‘تجاوزي للخطوط الحمرء'”.

في المقابل، تقول ليلى (إسم مستعار)، وهي امرأة مثلية من البقاع لا تعمل في المجال العام، أنّ تجربتها مختلفة، وتشرح: “أواجه تمييزًاصامتا. يتمثّل بإقصاء اجتماعيّ ونظرات وقيود غير معلنة. لا أحد يشنّ حملة ضدّي لأنّني لا أظهر علنًا. الفرق أنّني لا أُحرج المجتمع أمام نفسه”.

أمّا كريم (إسم مستعار)، رجل مثليّ من بيروت ومتابع دائم لعروض شادن، فيرى أنّ “المشكلة ليست في ما يُقال، بل في من يقوله. حين تضحك شادن على المسرح، فهي لا تسخر من الناس، بل من النّظام الّذي يدّعي الأخلاق بينما يمارس الإقصاء”.

اللّافت، بحسب مراقبين، أنّ هذا الاستهداف غالبًا ما يُبرّر بخطاب “حماية القيم” أو “الذوق العام”، في حين يُتغاضى عن خطاب كراهية صريح يُمارَس علنًا. 

وفقًا لتقارير رصد إعلامي صادرة عن جمعيات حقوقية لبنانية، يُسطبّق القانون بشكل انتقائيّ، لا لحماية الأفراد، بل لضبط الفضاء العام وتحديد من يحقّ له الكلام فيه.

في المحصّلة، ليست القضية قضية كوميديا فقط، بل هي قضية من يملك حقّ التّعبير والضّحك. الدفاع عن حقّ الكوميديين/ات من مجتمع الميم عين في التّعبير هو دفاع عن مساحة عامة أكثر عدلًا وشموليّة تسمح بالضحك بوصفه فعلًا سياسيًا، لا تهمة أخلاقية. السؤال الحقيقي ليس: “لماذا يُستهدف الكوميديون/ات من مجتمع الميم عين؟” بل هو: “لماذا يخيفنا الضحك حين لا يأتي من مكان مألوف؟”. 

الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة:

اشترك/ي في نشرتنا الشهرية

تابعونا ليصلكم/ن كل جديد!

انضموا إلى قناتنا على الواتساب لنشارككم أبرز المقالات والتحقيقات بالإضافة الى فرص تدريبية معمقة في عالم الصحافة والإعلام.

هل تريد تجربة أفضل؟

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة التصفح وتحليل حركة المرور وتقديم محتوى مخصص. يمكنك إدارة تفضيلاتك في أي وقت.

ملفات تعريف الارتباط الضرورية

ضرورية لعمل الموقع بشكل صحيح. لا يمكن تعطيلها.

ملفات تعريف الارتباط للتتبع

تُستخدم لمساعدتنا في تحسين تجربتك من خلال التحليلات والمحتوى المخصص.

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x